• واشنطن العاصمة
تابعنا:

رمضان 1447هـ: هل من بصيص أمل للأويغور؟

يُفترض أن يكون شهر رمضان وقتًا يسوده السكينة والعبادة والتأمل للمسلمين في جميع أنحاء العالم. غير أن رمضان، بالنسبة للمسلمين الأويغور في تركستان الشرقية (المعروفة أيضًا باسم منطقة شينجيانغ الأويغورية ذاتية الحكم)، أصبح في كثير من الأحيان رمزًا للمعاناة المستمرة والقمع المتواصل. ففي ظل حكم الحكومة الشيوعية الصينية، تتعرض الحرية الدينية للشعب الأويغوري لمزيد من القيود، لا سيما خلال هذا الشهر الفضيل.

وتشير تقارير صادرة عن منظمات حقوقية متعددة إلى أن المسلمين الأويغور يواجهون حظرًا على الصيام، ومراقبة مشددة في المساجد، وتهديدات بالعقاب عند إظهارهم لممارساتهم الدينية. كما أفادت تقارير بأن موظفي الحكومة والطلاب والعاملين في القطاع العام يُجبرون على الأكل والشرب خلال ساعات النهار في رمضان باعتبار ذلك «دليلًا على الولاء» للدولة. ولا تنتهك هذه الإجراءات الحق في الحرية الدينية فحسب، بل تمس أيضًا بكرامة الإنسان الذي يعدّ الصيام ركنًا أساسيًا في حياته الإيمانية.

ويأتي هذا القمع في سياق أوسع في تركستان الشرقية، حيث أُنشئت على نطاق واسع معسكرات احتجاز أُطلق عليها اسم «مراكز إعادة التعليم». ويُعتقد أن ملايين الأويغور قد تم احتجازهم، سواء في السابق أو حاليًا، دون إجراءات قضائية عادلة. وفي هذه المعسكرات، تُعتبر الممارسات الإسلامية مثل الصلاة وقراءة القرآن والصيام مؤشرات على «التطرف». أما رمضان، الذي يُفترض أن يعزز قيم الصبر والتقوى، فيُعامل باعتباره تهديدًا للأمن القومي.

والأشد إيلامًا أن العائلات قد فُرِّقت، ويُجبر الأطفال على الالتحاق بنظام تعليمي ينكر هويتهم الدينية والثقافية، كما هُدمت مساجد أو وُضعت تحت مراقبة دائمة. ويعكس كل ذلك مسعىً ممنهجًا لطمس هوية الأويغور كمسلمين وكشعب متميز. وفي مثل هذه الظروف، يصبح الصيام في شهر رمضان شكلًا من أشكال «المقاومة الصامتة»، عبادة تُؤدى في ظل الخوف، لكنها متجذرة في الإيمان.

إن اضطهاد الأويغور ليس مجرد شأن داخلي للصين – كما يُحاول تصويره تحت مبدأ «عدم التدخل» – بل هو قضية إنسانية عالمية. وينبغي لرمضان أن يُذكّر المسلمين في شتى أنحاء العالم بقيم التعاطف والعدالة ونصرة المظلوم. إن نشر الوعي، واستمرار الدعاء للأويغور، ومواصلة الضغط الدولي، أمور أساسية لوقف هذا القمع. فطالما يُستقبل رمضان بالخوف من قبل إخواننا المسلمين في تركستان الشرقية، فإن صوت العدالة يجب أن يظل مرتفعًا.

إعداد:
وحدة البحوث
مركز الدراسات الأويغورية – ماليزيا.

تصفّح المقالات

حقوق الطبع والنشر لمركز الدراسات الأويغورية - جميع الحقوق محفوظة

This website uses cookies. By continuing to use this site, you accept our use of cookies.