• واشنطن العاصمة
تابعنا:

صالح دامُلَّا – مائة من عظماء تركستان الشرقية في التاريخ الحديث

مائة من عظماء تركستان الشرقية في التاريخ الحديث – 53


ولد صالح دامُلَّا (الملقب بـ نظامي) عام 1895 في منطقة “أرتوج”. كان والده نظام الدين رجلاً ذا ثقافة ومعرفة عميقة، كرس معظم وقته للأنشطة الدينية. في عام 1903، ألحق ابنه صالح بمدرسة القرية، ثم أرسله لاحقاً إلى كاشغر لإكمال دراسته على يد جهابذة العلماء. وخلال سنواته في كاشغر، تتلمذ على يد عبد القادر دامُلَّا وتأثر بعمق برؤاه المنفتحة وآرائه المجددة في فهم العالم.

بعد إنهاء دراسته في كاشغر، عاد إلى مسقط رأسه عام 1923، حيث انخرط في الإبداع الأدبي والأنشطة الاجتماعية، جنباً إلى جنب مع العمل التجاري. وخلال السنوات العشر التي قضاها في أرتوج، توجه إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج.

آمن صالح دامُلَّا إيماناً راسخاً بأن العلم هو السبيل الوحيد لإنقاذ الشعب من ظلمات الجهل؛ لذا استثمر طاقته في التعليم، وشيد مدرسة حديثة في مسقط رأسه، دمج فيها بين العلوم الشرعية والعلوم التكنولوجية الحديثة. وفي فترة وجيزة، تزايد عدد الطلاب الملتحقين بالمدرسة، وحظيت بدعم قوي من جمعية التعليم المحلي التي عينت الشيخ “فاضل” مدرساً فيها. ومع مرور الوقت، توسعت المدرسة تدريجياً وازدادت شهرتها عاماً بعد عام.

كان صالح دامُلَّا شاعراً شهيراً ولغوياً بارعاً، ومن أبرز مؤلفاته: “الديوان العربي”، “عنوان الصرف”، “عقد المرجان”، “تجويد تركي”، و”ترجمة رواة مشكاة المصابيح”. وللأسف، فقدت الكثير من قصائده المكتوبة باللغة الأويغورية إبان فوضى “الثورة الثقافية”.

يُعد عمله الأدبي الملحمي “الطوفان”، الذي أُعلن عنه في 13 يونيو 1944، من روائع الشعر الأويغوري النادرة؛ حيث صور فيه بشكل حيوي المصائب التي خلفها الطوفان في أرتوج، وخلد فيه بطولات الشبان الشجعان الذين تصدوا للفيضانات. نُشر هذا العمل لاحقاً عام 1984 في العدد الثالث عشر من مجموعة “بولاق” الصادرة عن دار النشر الشعبية.

انتقل هذا العالم الجليل إلى رحمة الله عام 1957 إثر نوبة قلبية في مسقط رأسه، عن عمر يناهز 62 عاماً.

تصفّح المقالات

حقوق الطبع والنشر لمركز الدراسات الأويغورية - جميع الحقوق محفوظة

This website uses cookies. By continuing to use this site, you accept our use of cookies.