• واشنطن العاصمة
تابعنا:

عبد الأحد خان مخدوم – مائة من عظماء تركستان الشرقية في التاريخ الحديث

مائة من عظماء تركستان الشرقية في التاريخ الحديث – 40


وُلد عبد الأحد، ابن شقيق الزعيم المعروف محمد أمين بُغْرا، عام 1931 في مقاطعة قاراقاش بتركستان الشرقية. كان والده بارات دامُلَّا من العلماء المعروفين، وقد استُشهد على يد حكومة شن شي ساي.

تلقى عبد الأحد القرآن الكريم عن والدته، ثم بدأ في تعلّم العلوم الشرعية وهو في سن التاسعة أو العاشرة، على يد كبار العلماء مثل: القاضي دامُلَّا، جمال الدين دامُلَّا، محمد نياز مولوي، وأحمد أخون دامُلَّا، حتى بلغ الحادية والعشرين من عمره.

في الفترة ما بين 1954 و1957، واصل دراسته في مدارس قارغليغ ومدرسة خانليغ بكاشغر. وفي عام 1958، حكمت عليه الحكومة الصينية بالسجن لمدة 12 عامًا، بتهمة أنه علّم التاريخ لطلابه. وبعد انتهاء محكوميته، أضيفت إليه عقوبة أخرى بأكثر من عامين من الأشغال الشاقة.

وفي نهاية عام 1972، تمكن عبد الأحد من الهروب من السجن، وظلّ هاربًا لمدة ثماني سنوات، لم يتوقف خلالها عن نشر العلم رغم كل الصعوبات، مستغلًا كل وسيلة ممكنة للتعليم.

وبعد تغيّر نسبي في سياسة النظام الصيني، سافر إلى تركيا عام 1982 لزيارة أقاربه والتعرف على العالم الخارجي. وبعد مكوثه هناك حوالي عام ونصف، أدى فريضة الحج، ثم عاد إلى تركستان الشرقية.

عند عودته، انشغل بالتعليم الديني ليلًا ونهارًا، فربّى مئات الطلاب، وساهم في تطوير المناهج الدينية، والارتقاء بمستوى المعلمين وتأهيلهم. لم يتوقف عن التدريس والتأليف رغم الظروف القاسية، ومن أبرز أعماله:

شرح الأربعين النووية

شرح الأحاديث المختارة من مشكاة المصابيح للخطيب التبريزي

ديوانه الشعري، الذي نُشر في باكستان عام 1986م

كما ترجم العديد من الكتب المهمة إلى اللغة الأويغورية، منها:روح الإسلام, عقيدة المؤمن، شرح جوامع الكلم لرضا الدين فخر الدين، تاريخ عمر رضي الله عنه (من العثمانية إلى الأويغورية).

كتب أيضًا مذكراته تحت عنوان “حياتي وأفكاري”، سرد فيها مغامراته وتجربته تحت وطأة الاحتلال الصيني، وتوجيهاته للأجيال القادمة، وأوصى بنشرها بعد وفاته. إلا أن كثيرًا من أعماله فُقدت بسبب تضييقات النظام الشيوعي.

في يناير 2004، أُلقي القبض عليه أثناء تدريسه، رغم تجاوزه السبعين عامًا، وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات. وبعد الإفراج عنه عام 2009، أخذ قسطًا من الراحة لمدة شهر تقريبًا، ثم عاد لتعليم بعض طلابه المميزين من أفراد أسرته.

وقد نقل أقاربه عنه أنه قال بعد خروجه من السجن:

“أمضيت تسعة عشر عامًا في السجن، وثماني سنوات في المنفى. ومع ذلك، لا أظن أن ما عانيته من ألم يكفي ليكون كفّارة عند الله. لم أكن أتوقع أن أخرج حيًا. لذا، لا وقت لدي للإجازة أو الترفيه. هذه اللحظة ثمينة، وسنواصل طريقنا، فبهذا فقط يُبعث النور في أرضنا، فلا مجال لليأس أو الإحباط.”

وفي عام 2016، بدأ عهد غير مسبوق من القمع في تركستان الشرقية، إذ فرض النظام الصيني على المواطنين إقامة علاقات قربى مع الصينيين. وعندما طُلب من الشيخ عبد الأحد مخدوم ذلك، رفض قائلًا:

“أنا قريب وصديق لمن اتبع سبيل الله ورسوله، ولن أكون قريبًا لكافر ولو قتلوني.”

وفي نوفمبر 2017، أُرسل الشيخ عبد الأحد مخدوم مع أفراد أسرته إلى معسكرات الاعتقال، فيما يشبه “المعسكرات النازية”. وبعد ستة أشهر، أبلغت السلطات الصينية عائلته باستشهاده في تلك المعسكرات.

تصفّح المقالات

حقوق الطبع والنشر لمركز الدراسات الأويغورية - جميع الحقوق محفوظة

This website uses cookies. By continuing to use this site, you accept our use of cookies.