• واشنطن العاصمة
تابعنا:

عبد الخالق الأويغوري – مائة من عظماء تركستان الشرقية في التاريخ الحديث

مائة من عظماء تركستان الشرقية في التاريخ الحديث – 42


وُلد عبد الخالق بن عبد الرحمن، الملقب بـالأويغوري، في 9 فبراير 1901 في مدينة طورفان. وفي 13 مارس 1933، أعدمه شن شي ساي في طورفان، متهمًا إياه بأنه أحد المشاركين الرئيسيين في ثورة طورفان.

نشأ عبد الخالق في أسرة مستنيرة بالنسبة إلى عصره، فتلقّى تربية وتعليمًا مبكرًا. التحق بالمدارس الدينية وهو في سن الثانية عشرة، وتعرّف خلالها على الأدب الشرقي – العربي والفارسي – إلى جانب الأدب الأويغوري الكلاسيكي. كما التحق لاحقًا بمدرسة صينية أُنشئت في طورفان، ما أتاح له التعرّف على ثقافات مختلفة.

في عام 1916، سافر إلى روسيا برفقة جده عبد المجيد، وأقام لفترة في مدينة سيمبالاتنسكي، حيث تعلّم اللغة الروسية بدرجة جيدة. وفي عام 1923، عاد إلى الاتحاد السوفيتي، حيث مكث هناك ثلاث سنوات، انكب خلالها على دراسة أعمال الشعراء الكلاسيكيين، مما مكنه من الاطلاع العميق على الأدبين الصيني والروسي. كما قرأ لاحقًا لأدباء كبار مثل: مكسيم غوركي، صدر الدين يحيى، عبد الله قاضي، وعبد الله توقاي، فتأثر بأفكارهم حول الشرف والحرية، واستخدم الأدب لاحقًا كسلاح في سبيل تحرير وطنه وشعبه.

في مطلع القرن العشرين، بدأت ملامح نشاطه الأدبي والثقافي تتجلى، فعبّر عن روح الحركة الثقافية الجديدة في قالب وطني هادف، محاولًا إيقاظ وعي شعبه. دعا إلى إصلاح اللغة الأدبية القديمة، ودافع عن اعتماد اللغة الأدبية الحديثة، وخلّف نماذج أدبية جميلة تمثّل هذا التحول، حتى أصبح من أبرز رموز الحركة التنويرية الجديدة التي ظهرت في عشرينيات القرن الماضي.

وقد أدرك عبد الخالق أن تحرير الناس من الذل وتحقيق المجد يقوم على ركيزتين:

  1. العلم والتنوير والثقافة، بوصفها السبيل إلى الخروج من الجهل.
  2. مقاومة الظلم بالسلاح، وسعيه لإسقاط الظالمين.

وقد عبّر عن هذه الأفكار بوضوح في أشعاره، مسلطًا الضوء على الواقع الاجتماعي المتردي، كاشفًا الأسباب العميقة وراء ما آل إليه حال الشعب. ففضح فساد الطبقة الحاكمة والنظام الإقطاعي، وهاجم انغماس الناس في الخرافات التي أعاقت تقدمهم.

ورأى عبد الخالق أن السبب الجوهري لاستمرار الظلم هو طبيعة النظام الاجتماعي الفاسد في ظل تلك الظروف التاريخية، لذا دعا بقوة إلى ضرورة النضال من أجل تغييره.

لم يقتصر نشاطه على التأليف والشعر، بل كان له دور رائد في نشر التعليم الحديث، إذ أسّس مدرسة جديدة في أسرته، ودعا معلمين بارزين مثل حيدر أفندي وعلي إبراهيم أوف إلى طورفان، وأصبح من الروّاد في حركة التجديد التعليمي وفتح المدارس الحديثة في المدينة.

وفي ثلاثينيات القرن الماضي، رسّخ مكانته في تاريخ الأدب الأويغوري، عبر قصائده الرائدة التي أرست اتجاهًا جديدًا في الشعر الأويغوري من حيث اللغة والأسلوب والمضمون.

وتُقاس أهمية مساهمته الأدبية ليس فقط بقيمة أعماله، بل بما أحدثته من تأثير اجتماعي واسع، ودورها في إيقاظ الوعي الشعبي، ودفع أفكار وإيديولوجيات جديدة إلى الواجهة. فقد روّج عبد الخالق في كتاباته لـ الأفكار الديمقراطية والوعي الثوري، وحدد بجرأة مسار التنمية الاجتماعية، فكان بحق منارة أدبية وفكرية في زمنٍ شديد الظلمة.

بقلم: أمين أحمدي، ترجمة مركز الدراسات الأويغورية

تصفّح المقالات

حقوق الطبع والنشر لمركز الدراسات الأويغورية - جميع الحقوق محفوظة

This website uses cookies. By continuing to use this site, you accept our use of cookies.