• واشنطن العاصمة
تابعنا:

عبد الخبير دامُلَّا – مائة من عظماء تركستان الشرقية في التاريخ الحديث

مائة من عظماء تركستان الشرقية في التاريخ الحديث – 43

وُلد العلّامة عبد الخبير دامُلَّا عام 1900 في مقاطعة توقسون التابعة لمدينة طورفان، في أسرة مزارعة بسيطة. تلقّى تعليمه الأولي في مدارس طورفان، ثم بدأ رحلته العلمية في عام 1924، حيث سافر إلى كاشغر لاستكمال دراسته في مدرسة خانليغ، إحدى المدارس الشرعية العريقة.

بعدها، شدّ الرحال إلى الهند للالتحاق بـدار العلوم المرموقة، وخلال دراسته هناك، ذهب لأداء فريضة الحج، وزار في رحلته تلك عددًا من البلاد العربية والعجمية. ثم عاد إلى الهند وواصل دراسته حتى تخرّج عام 1929.

بعد تخرّجه، عاد إلى وطنه وبدأ التدريس في مقاطعة كريا التابعة لولاية خوتن، وهناك تزوّج من السيدة عزت خان.

بعد ثلاث سنوات، سافر إلى مصر لمواصلة طلب العلم في جامعة الأزهر، ثم استقر في المملكة العربية السعودية، حيث واصل التدريس ونال إعجاب العلماء السعوديين بقدراته العلمية والخطابية. وقد حظي بتكريم رسمي من علماء المملكة والملك السعودي نفسه، وعمل في الإفتاء بالمملكة لمدة تقارب 12 عامًا.

خلال إقامته بالسعودية، تأثر بالفكر السلفي وتبنّاه، ثم عاد إلى وطنه الأم في مارس 1949، حيث استُقبل بحفاوة كبيرة من الشعب.

ومع دخول الجيش الأحمر الصيني إلى تركستان الشرقية في نفس العام، أُشرك في الحملة الدعائية لزيارة الجيش، وفي عام 1951، تم انتخابه ممثلًا للشعب، ثم أصبح في عام 1957 نائب رئيس المجلس السياسي لمقاطعة توقسون.

لكن بعد اندلاع الاضطرابات السياسية في ستينيات القرن الماضي، تعرّض عبد الخبير لمضايقات واعتقال سياسي، وتم تعذيبه حتى الموت في السجن بتاريخ 10 فبراير 1971.

لقد عُرف بموقفه الصريح في مواجهة البدع والخرافات، مثل الاستغاثة بالأضرحة، وذبح الأنعام عند القبور، وأخذ المال مقابل تلاوة القرآن، وغيرها من المظاهر الشركية والبدعية. كما انتقد بشدة العادات والتقاليد التي تخالف عقيدة الإسلام، وقاد الناس نحو العلم والتنوير، مروّجًا للعقيدة السلفية.

وبعبارة أخرى، يمكن القول إنه كان الرجل الذي وضع الأساس لحركة الصحوة الإسلامية التي انطلقت لاحقًا في الثمانينيات، قبل أن تبدأ بثلاثة عقود كاملة.

بقلم: عبد الجليل طوران٫ ترجمة مركز الدراسات الأويغورية

تصفّح المقالات

حقوق الطبع والنشر لمركز الدراسات الأويغورية - جميع الحقوق محفوظة

This website uses cookies. By continuing to use this site, you accept our use of cookies.