
مائة من عظماء تركستان الشرقية في التاريخ الحديث – 54
وُلد عبد الغني محمد عبد الباقي، المعروف لدى الشعب الأويغوري باسم «غني باتور (البطل)»، في 5 مايو 1901 بمدينة غولجا في تركستان الشرقية، وعاش حياة حافلة بالاضطرابات؛ حيث تعرض للاختطاف والاعتقال أربع مرات بين عامي 1918 و1944، حتى تمكن من الفرار من السجن في ليلة 5 أبريل 1944.
في 12 نوفمبر 1944، عقدت “منظمة الحرية” اجتماعاً طارئاً في غولجا، أعلنت خلاله تشكيل حكومة جمهورية تركستان الشرقية، مما أعطى قوة دفع كبرى للثورة. انتُخب “علي خان توره” رئيساً للحكومة، و”حكيم بك خوجا” نائباً له، و”أبوالخير توره” رئيساً ثانياً، بينما تولى “عبد الرؤوف مخدوم” منصب الأمين العام.
في 12 ديسمبر، وتنفيذاً لأوامر هيئة الأركان العامة، انطلقت قوة يقودها عبد الغني باتور قوامها 350 رجلاً، تساندها وحدة “عارف” المكونة من 400 رجل وفوج الفرسان بقيادة “لِيُسْكين”، لمهاجمة قوات “الكومينتانغ” المتمركزة في حصن “كنغ ساي”، وقطع الطريق على التعزيزات القادمة من “أورومجي”.
بلغ عدد القوات المسلحة الشعبية في غولجا وضواحيها أكثر من 20 ألف مقاتل من مختلف القوميات، موزعين على 30 مقراً رئيسياً. وفي 20 ديسمبر، قاد عبد الغني باتور هجوماً على بلدة “أرشانغ” بمساندة مقاتلين محليين، وبعد يومين من القتال المستمر، تم تحرير البلدة، وتلاها تحرير “سويدونغ” في 25 ديسمبر، ثم “كوره” في 31 ديسمبر.
برز عبد الغني كواحد من أمهر القادة العسكريين منذ اندلاع حرب التحرير في “نيلقا” وحتى فتح “غولجا” في 1 فبراير 1945. لعب دوراً جوهرياً في تنظيم الهيكل القتالي للجيش الوطني، واشتهرت مجموعته ببراعتها الفائقة في حرب العصابات وشجاعة أفرادها المنقطعة النظير.
في 18 ديسمبر 1944، قاد هجوماً بـ 400 مقاتل على قوات العدو في “قورغاس مزار” وسحقها، ثم دمر تمركزات العدو شمال غرب بحيرة “سايرام”. وخلال هذه المعارك الضارية، أصيب برصاصة في رقبته، واخترقت رصاصة أخرى ضلعه الأيسر لتخرج من الأيمن، وبالرغم من نزيفه الحاد، إلا أنه نجا بفضل العناية الطبية السريعة.
تقديراً لبطولاته، منحت حكومة تركستان الشرقية عبد الغني رتبة “عقيد” ولقب “بطل الشعب”، واشتهر بين الناس باسم “غني باتور” (البطل غني). وفي نهاية عام 1949، تولى عضوية الحكومة والنيابة العسكرية العامة للجيش الوطني، ثم أصبح عضواً في الحكومة الشعبية الإقليمية. نال خلال مسيرته أوسمة رفيعة منها “وسام الجمهورية”، “وسام الحرية”، و”وسام الشجاعة”.
بعد الاحتلال الصيني لتركستان الشرقية، واجه غني باتور تضييقات سياسية وملاحقات أدت لسجنه، وبعد إطلاق سراحه استبعدته السلطات الصينية من أي مهام إدارية أو عسكرية. وأمام الظلم السياسي والضغوط المستمرة، غادر وطنه في شتاء عام 1955، مهاجراً إلى الاتحاد السوفيتي حيث استقر في “أوش” بجمهورية قيرغيزستان.
في عام 1963، انتقل إلى “ياركند” في كازاخستان، حيث عاش حتى وفاته عام 1978 عن عمر يناهز 77 عاماً. وتخليداً لذكراه، أقام له رفاقه الأويغور ضريحاً وتمثالاً برونزياً في مدينة “ياركند” الكازاخستانية، ليبقى رمزاً للرجل الذي قضى حياته في الصعاب والمنعطفات دفاعاً عن ثورة تركستان الشرقية.
بقلم: عبد السلام آوود. (نقل بالتصرف من أرشيفات تاريخ ولاية إيلى من مجموعة 31)، ترجمة مركز الدراسات الأويغورية
حقوق الطبع والنشر لمركز الدراسات الأويغورية - جميع الحقوق محفوظة