• واشنطن العاصمة
تابعنا:

كيف مرّ شهر رمضان على المسلمين الأويغور هذا العام

يُعدّ شهر رمضان وقتًا للصلاة والصيام والتأمل الروحي لما يقرب من ملياري مسلم حول العالم. تجتمع العائلات على موائد الإفطار، وتمتلئ المساجد بالمصلين، وتحتفل المجتمعات بالإيمان والعمل الخيري.
أما بالنسبة للمسلمين الأويغور في تركستان الشرقية (المعروفة أيضًا باسم منطقة شينجيانغ الأويغورية ذاتية الحكم)، فقد ارتبط رمضان منذ سنوات طويلة بالمراقبة والقيود والخوف. ففي ظل سياسات الحزب الشيوعي الصيني التي تستهدف التعبير الديني، يجد كثير من الأويغور أنفسهم غير قادرين على إحياء هذا الشهر الفضيل بحرية.

يقوم عناصر من الشرطة بدوريات في الساحة أمام مسجد عيد كاه في كاشغر، 3 مايو/أيار 2021. (توماس بيتر/رويترز)

تاريخيًا، كانت السلطات المحلية تحظر على موظفي الحكومة والمعلمين والطلاب الصيام، بينما كانت المطاعم تُجبر غالبًا على البقاء مفتوحة خلال ساعات النهار. كما كانت المساجد تخضع لمراقبة مشددة خلال الشهر الفضيل، وغالبًا ما كان المسؤولون المحليون ينظمون حملات تشجع الناس على تجنب الأنشطة الدينية خلال شهر رمضان.

ومنذ عام 2017، اشتدت هذه القيود بشكل كبير. ففي إطار ما يسمى بحملة «الضرب بقوة»، وسّع الحزب الشيوعي الصيني سيطرته على الحياة الدينية وجرّم فعليًا كل مظاهر الإيمان. وضمن هذا النظام، كانت الأعمال العادية من التقوى مثل الصيام في رمضان، أو الذهاب إلى المسجد، أو إطلاق اللحية، أو ارتداء اللباس الديني، أو حيازة مواد دينية تُفسَّر على أنها علامات على «التطرف». ونتيجة لذلك، أُرسل مئات الآلاف من الأويغور إلى معسكرات الاعتقال، ومراكز الاحتجاز، والسجون، أو تعرضوا لأشكال أخرى من العقاب لمجرد إظهار أبسط جوانب هويتهم الدينية. وقد بلغ القمع خلال شهر رمضان حد مطالبة الأويغور بإرسال تسجيلات فيديو لإثبات «أنهم لا يصومون خلال رمضان»، وذلك وفقًا لتقرير نشره راديو آسيا الحرة في مارس/رمضان 2025.

رمضان 2026: استمرار القيود

تشير منشورات حديثة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية أيضًا إلى أن القيود على شعائر رمضان ما تزال مستمرة هذا العام. فقد أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة مجموعات من الأويغور مجتمعين في مراكز مجتمعية أو حكومية خلال ساعات النهار من رمضان، حيث يبدو أنهم يتناولون الطعام معًا علنًا. وتتناقض هذه المشاهد بشكل واضح مع الممارسة التقليدية لصيام رمضان لدى المسلمين الأويغور خلال الشهر الفضيل. ورغم أن هذه المنشورات تُقدَّم غالبًا على أنها أنشطة مجتمعية، فإنها تعزز المخاوف القائمة منذ سنوات من أن السلطات ما تزال تثني الأويغور عن إحياء رمضان بحرية أو تمنعهم من ممارسة تقاليدهم الدينية.

يُظهر مقطع فيديو مُلتقط من تطبيق التواصل الاجتماعي الصيني «دويين» وتمت مشاركته على منصة «إكس» تجمع عدد من الأويغور في مبنى حكومي لتناول الطعام خلال ساعات النهار من رمضان 2026، في مشهد يتناقض مع التقاليد التاريخية للمسلمين الأويغور.

دبلوماسية رمضان الصينية في الخارج مقابل القيود الدينية في الداخل

في الوقت الذي تفرض فيه الصين قيودًا شديدة على الحياة الدينية في الداخل وتمنع المسلمين الأويغور من إحياء رمضان بحرية، تسعى في الوقت نفسه إلى تعزيز صورتها الإيجابية في العالم الإسلامي من خلال الدبلوماسية العامة والمبادرات الخيرية. فعلى سبيل المثال، نظّمت شركات صينية في مصر خلال شهر رمضان هذا العام حملة خيرية بالتعاون مع منظمة محلية لتوزيع مواد غذائية على الأسر المحتاجة في عدة محافظات مصرية.

تتلقى امرأة صندوقًا من المساعدات خلال فعالية تبرع في محافظة الجيزة، مصر، في 9 مارس/آذار 2026. وقد نظّمت غرفة التجارة الصينية في مصر بالتعاون مع جمعية الأورمان المصرية فعالية تبرع لمساعدة الأسر المحتاجة. (شينخوا/شين منغتشن)

وغالبًا ما يقدّم المسؤولون الصينيون مثل هذه المبادرات بوصفها تعبيرًا عن الصداقة والتضامن مع المجتمعات المسلمة. غير أن هذه الحملات الدعائية تُعد محاولة لتضليل المسلمين بشأن حقيقة قمع الصين للمسلمين الأويغور، ولصرف الانتقادات الدولية، وخاصة من المسلمين، عن سياساتها في تركستان الشرقية، في حين تواصل بكين فرض قيود صارمة على الممارسات الدينية للأويغور.

سؤال موجه إلى العالم الإسلامي

من المفترض أن يرمز رمضان إلى الحرية الروحية والتقوى، إلا أنه بالنسبة للمسلمين الأويغور يسلط الضوء على القيود الشديدة المفروضة على حياتهم الدينية. وعلى الرغم من محاولات بكين تقديم صورة تُظهر احترامها للمجتمعات المسلمة في الخارج، فإن القمع المستمر في تركستان الشرقية يكشف واقعًا مختلفًا تمامًا. ولا يمكن للمجتمع الدولي، ولا سيما العالم الإسلامي، أن يتجاهل التناقض بين حملات الدعاية الصينية واستمرار حرمان ملايين الأويغور من أبسط حقوقهم الدينية.

تصفّح المقالات

حقوق الطبع والنشر لمركز الدراسات الأويغورية - جميع الحقوق محفوظة

This website uses cookies. By continuing to use this site, you accept our use of cookies.