• واشنطن العاصمة
تابعنا:

محمد أمين – مائة من عظماء تركستان الشرقية في التاريخ الحديث

مائة من عظماء تركستان الشرقية في التاريخ الحديث – 59

وُلد محمد أمين عام 1898م في مدينة كاشغر. كان والده “رحمة الله” خطيباً في جامع “جابان بازار”، ومدرساً في مدرسة “عبد الولي باي”.

فقد والده في طفولته، فتولت والدته “فاطمة” تربيته. واصل دراساته الدينية في مدارس كاشغر تحت إشراف “عبد الله آخونوم”، وحفظ القرآن الكريم على يديه. وبين عامي 1915 و1931، درس في مدرسة “عبد الولي باي” على يد “شاه عناية الله”. وعند وصوله للمرحلة المتوسطة، تتلمذ على يد عبد القادر دامُلَّا بن عبد الوارث الكاشغري (أحد أبرز تلاميذ العلامة يعقوب آخونوم) بتوصية من والدته؛ فأصبح عالماً ضليعاً بفضل رعاية هذا الشيخ المربي وجهده الكبير.

بعد نيله قسطاً وافراً من العلوم الشرعية، عُين مدرساً في “مدرسة قازان” (المدرسة الكرمية)، وهي إحدى المدارس الشهيرة في كاشغر. وفي نهاية عام 1924، عقب استشهاد شيخه عبد القادر دامُلَّا، سار على خطاه وأصبح مدرساً في مدرسة “عبد الولي باي” بتكليف من المحكمة العليا.

بين عامي 1931 و1932، أدى فريضة الحج رفقة والدته، ومكث في مكة المكرمة أكثر من عام، تعمق خلاله في دراسة التفسير، وأساليب الدعوة والخطابة، وعلم القراءات والتجويد، والأدب العربي. برز في علوم متنوعة، لا سيما القراءات، حيث كان تلميذاً للمقرئ الشهير الشيخ الحسن الشاعر بمكة المكرمة، وأتقن أساليبه الفريدة. وبعد عودته إلى كاشغر، واصل مسيرته العلمية والتدريسية بين عامي 1932 و1941.

كان محمد أمين لغوياً موهوباً في اللغة الأويغورية ومفوهًا في اللغة العربية. حفظ الكثير من القصائد، وعقد مساجلات أدبية مع العديد من الشعراء، وألقى قصائد تميزت بالبلاغة والأصالة. وتجلت مهاراته الخطابية بشكل بارز في خطب الجمعة، حيث كانت الجماهير تحتشد للاستماع إليه والاستفادة من علمه.

امتلك براعة كتابية عالية؛ فكتب كتابه الشهير “تحصيل كاشغر” الذي بدأه عام 1943 وأتمه عام 1946. ويعد هذا الكتاب مرجعاً تاريخياً مهماً، حيث يقدم معلومات مفصلة تغطي 400 عام من تاريخ كاشغر القديم، بما في ذلك تراجم العلماء، والوضع السياسي والاجتماعي، ونظام الحكم، وتاريخ طرق التصوف ومشايخها، بالإضافة إلى جغرافية المنطقة وأسماء الأودية والجبال. وقد أملى هذا الكتاب على سكرتيره الخطاط “عبد الحميد مخدوم”، ونُسخ منه نسختان. وفي عام 1961، قُدّم الكتاب للكاتب الكازاخستاني “ثابت مقانوف” (الذي جاء لكتابة رواية عن المستكشف “جوقان ولي خانوف”) تحت ضغط السلطات الحكومية والقادة الثقافيين آنذاك.

بين عامي 1953 و1954، شارك تحت إشراف “أحمد ضيائي” في ترجمة كتاب “ديوان لغات الترك” إلى الأويغورية الحديثة، وذلك بأمر من والي كاشغر “سعيد الله سيف الله”.

احتفظ بالكثير من المخطوطات والوثائق القديمة، لكن معظمها اختفى أو أُحرق خلال “الثورة الثقافية” التي قادها ماو تسي تونغ. وقد أعرب عن حزنه العميق لتدمير وثيقة تاريخية تبلغ من العمر 900 عام، كانت مكتوبة على جلد الغزال وتوثق الأراضي الوقفية للجامع القديم، حيث فُقدت خلال فترة الصراع الطبقي والإصلاح الزراعي.

امتلك ثروة من الخبرة التاريخية والاجتماعية، وشارك في المنتديات العلمية التي نظمها المؤرخون والباحثون في الخمسينيات والستينيات، ولعب دوراً رئيساً في دراسة تاريخ وثقافة كاشغر وجذورها العرقية.

توفي العالم والمؤرخ والأديب محمد أمين حاج عام 1961م عن عمر يناهز 63 عاماً في مسقط رأسه كاشغر، تاركاً إرثاً علمياً خالداً.

المرجع: مجلة: “المسلمون في الصين”٫ ترجمة مركز الدراسات الأويغورية

تصفّح المقالات

حقوق الطبع والنشر لمركز الدراسات الأويغورية - جميع الحقوق محفوظة

This website uses cookies. By continuing to use this site, you accept our use of cookies.