• واشنطن العاصمة
تابعنا:

محمد دامُلَّا – مائة من عظماء تركستان الشرقية في التاريخ الحديث

مائة من عظماء تركستان الشرقية في التاريخ الحديث – 61

وُلد محمد دامُلَّا عام 1917م في مدينة “ياركند” لأسرة متدينة ومثقفة. تلقى مبادئ العلوم عن والده “الخطيب حسن”، وأتم حفظ القرآن الكريم وهو في العاشرة من عمره.

في عام 1927، وبشغف عميق وعزيمة راسخة، بدأ تعليمه العالي على يد جهابذة العلماء وفضلائهم، ومنهم: القاضي “عبد الله”، والعلامة “فاضل بن عبد الرحمن دامُلَّا”، والعلامة “محمد أمين إسلامي”. نهل منهم العلوم العربية والإسلامية حتى أتقن اللغتين العربية والفارسية. ونظراً لعلمه الواسع وخلقه الرفيع، عينه أساتذته مدرساً نائباً عنهم لتعليم أكثر من مائة طالب في المدرسة.

بعد تخرجه بتفوق ونيله شهادة “دامُلَّا” (وهي أعلى لقب يناله العلماء الأويغور)، خلف أستاذه القاضي “عبد الله” في التدريس ليواصل إيقاد شعلة العلم التي أضاءها أستاذه قبل استشهاده على يد “شن شي ساي”. وقدم مساهمات جليلة في مجالات التربية والتعليم بمقاطعة ياركند.

ألف كتاباً بعنوان “تحفة الراغبين”، يتكون من مقدمة وعشرة فصول، وعرضه على كبار علماء عصره لمراجعته، لكن للأسف فُقدت المخطوطة قبل أن ترى النور.

بصفته عالماً ذا بصيرة وخبرة واسعة، عمل على فض النزاعات العلمية في وقتها، مما حال دون وقوع انشقاقات وساهم في استقرار المجتمع. كما قدم إجابات شرعية شاملة للمشكلات اليومية التي تواجه المسلمين، ملبياً احتياجاتهم الروحية والمعرفية.

طوال حياته، كرس جهده لنشر روح القرآن الكريم والسنة النبوية بصدق وإخلاص، معارضاً البدع والخرافات. كما استنكر الرذائل مثل الكسل والجشع، وحث الناس على طلب الرزق والثراء عبر التجارة المشروعة، محذراً من الكسب الحرام.

تميز بشخصية كريمة، صادقة، لطيفة، ومتسامحة، وكان ذا روح دعابة تجذب الناس إليه؛ فلم يكن يتردد سائل في قصده. وكان يقول دائماً: “إذا لم أحافظ على هذه العادة في التواضع، فلن يجرؤ الناس على سؤالي عما يشكل عليهم”.

وفي كل محفل، كان يحث الناس على التعليم والمعرفة، مبيناً مزايا العلوم ومفاسد الجهل بأمثلة عملية، ومشجعاً الآباء على تربية أبنائهم وتثقيفهم، وكان يردد قولته الشهيرة: “الجهلاء هم عبء على الأرض”.

توفي الشيخ المربي والداعي الفاضل محمد دامُلَّا في أبريل 1995م، تاركاً وراءه جيلاً من طلاب العلم وذكراً عطراً في ياركند.

تصفّح المقالات

حقوق الطبع والنشر لمركز الدراسات الأويغورية - جميع الحقوق محفوظة

This website uses cookies. By continuing to use this site, you accept our use of cookies.