
مائة من عظماء تركستان الشرقية في التاريخ الحديث – 60
وُلد الجنرال محمد رضا بيكين عام 1925م في مدينة “خُتَن” لأسرة ثرية ومتدينة. فقد والده في سن مبكرة، فنشأ تحت رعاية والدته. وعلى الرغم من رغبة والدته في إلحاقه بمدرسة “محمد أمين بُغْرا”، إلا أن تلك الأمنية لم تتحقق حينها. وفي عام 1934، سافر مع والدته لأداء فريضة الحج عبر كشمير والهند، وعاد بعدها إلى أرض الوطن بالطريق ذاته.
في طريق عودته إلى خُتَن، التقى بالزعيم “محمد أمين بُغْرا” وهو في طريقه للهجرة إلى كشمير بعد سقوط جمهورية تركستان الشرقية؛ فقرر العودة معه إلى الهند واستقر في مدينة “أمريتسار”. انتقل لاحقاً إلى أفغانستان بتوجيهات من بُغْرا، حيث أتقن خلال تلك الفترة اللغات الأوردية، والفارسية، والإنجليزية.
انتقل محمد رضا إلى تركيا للدراسة في الأكاديمية العسكرية بمساعدة محمد أمين بُغْرا والسفير التركي في كابول “ممدوح شوكت أسندال”. زار خلال رحلته مدن الهند والعراق والشام وصولاً إلى أنقرة. وفي عام 1938 التحق بالأكاديمية العسكرية التركية، وتخرج منها عام 1944.
بين عامي 1944 و1946 أتم تدريبه في مدرسة المشاة الحربية، ثم تخصص في قسم المدفعية بين عامي 1946 و1948، ليصبح ضابطاً في الجيش التركي. وفي عام 1950، شارك في الحرب الكورية بالشرق الأقصى، حيث أظهر بسالة فائقة ساهمت في تحقيق انتصارات مجيدة للجيش التركي، ونال إثرها “وسام الغازي”.
خدم محمد رضا لسنوات طويلة كمدرب عسكري ومستشار في مناصب عدة بكل من تركيا، وألمانيا، والولايات المتحدة، وأفغانستان، وباكستان، وإيران. وفي عام 1973، تمت ترقيته إلى رتبة لواء في القوات المسلحة التركية، وتقاعد عام 1977 بالرتبة ذاتها.
في عام 1986، تولى قيادة “مؤسسة تركستان الشرقية” في إسطنبول، وأشرف على نشر مجلة “صوت تركستان الشرقية” التي أسسها السيد عيسى يوسف آلبتكين. عمل من خلال منصبه على إيصال صوت تركستان الشرقية المظلومة إلى المجتمع الدولي والشعب التركي عبر الوسائل السياسية، كما ساهم في فتح أبواب الجامعات التركية لطلاب تركستان الشرقية وتذليل الصعوبات التي واجهتهم، واستقبال المهاجرين الأويغور الفارين بطرق مختلفة.
كان عضواً في “رابطة العالم الإسلامي”، والرئيس الفخري لـ “مؤتمر الأويغور العالمي”. شارك مراراً في المؤتمرات السنوية لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة والكويت، ملقياً كلمات حث فيها العالمين العربي والإسلامي على الالتفات لقضية تركستان الشرقية. كما شارك في اجتماعات مؤتمر الأويغور في دول أوروبية عدة، مقدماً مشورته وآراءه الاستراتيجية.
تجلت مكانته في تفانيه التام لخدمة شعبه؛ إذ لعب دوراً محورياً في تأسيس “المؤتمر الوطني لتركستان الشرقية” بإسطنبول في 12 ديسمبر 1992، وقيادة إنشاء “مركز تركستان الشرقية الوطني” عام 1997.
توفي في أنقرة في 16 فبراير 2010 عن عمر يناهز 85 عاماً، ودُفن في مقبرة أنقرة العسكرية في 18 فبراير 2010 في مراسم جنازة عسكرية مهيبة تقديراً لتاريخه الحافل.
بقلم: عبد الجليل طوران، ترجمة مركز الدراسات الأويغورية
حقوق الطبع والنشر لمركز الدراسات الأويغورية - جميع الحقوق محفوظة