• واشنطن العاصمة
تابعنا:

محي الدين خلفتيم – مائة من عظماء تركستان الشرقية في التاريخ الحديث

مائة من عظماء تركستان الشرقية في التاريخ الحديث – 67


وُلد الشيخ محي الدين في منتصف القرن التاسع عشر في طورفان. توفي والده عندما بلغ محي الدين سن الرشد. وبما أن والدته كانت ابنة الشيخ “خوجا نياز” من مقاطعة لوكجين، أرسلته والدته إلى جده ليتعلم على يديه.

بعد فترة، سافر محي الدين إلى آقسو بهدف تطوير معرفته الدينية، وواصل دراسته في مدارسها. وبفضل ذكائه، سرعان ما وصل إلى رتبة “خلفة” (المدرس النائب)، واشتهر بذلك بين أقرانه وقومه.

لاحقاً، سافر لزيارة البلاد، وذهب إلى غولجا في شمال تركستان الشرقية. وخلال إقامته هناك، نهل من التصوف على يد حضرة شمس الدين الفرغاني، ونال الإجازة منه. ففتح بابه لقبول المريدين، وبدأ في تربية أتباعه. كان هذا الوقت يسبق نشوب الحرب بين نظام “حكومة إيلي المؤقتة” وحكومة أسرة مانشو في أورومجي عام 1911. لم يكن الشيخ محي الدين عالماً دينياً فحسب، بل كان أيضاً شخصاً بعيد النظر.

شهد الشيخ عن كثب المظالم المنتشرة في البلاد، مما أثر بعمق في تفكيره وزاد من كراهيته للأنظمة الاستبدادية. دفعه هذا إلى تكريس جهوده لتثقيف الناس وفتح عقولهم.

اتهم الشيخ الحكومة بارتكاب الجرائم بحق الشعب وحرّض على كراهيتها. وبسبب ذلك، صنفته الدوائر الحكومية “شخصاً خطيراً” وسُجن في سجن غولجا. قرر أهالي غولجا إنقاذه، فتوسطوا لدى المحكمة عبر شخصيات بارزة مثل: حسين باي، ويعقوب باي، وسلطان باي، وغيرهم. وأُطلق سراحه بشرط عدم القيام بأي أنشطة مناهضة للنظام. لكنه لم يتوقف عن نضاله، بل توجه إلى مقاطعة كونس بولاية إيلي، حيث حظي باحترام القوم الكازاخ، وربط علاقات ودية مع علمائهم، كالمفتي “جاندار علي” و”شلي علم آخون”.

أينما حل لم يتوقف عن حركته ونضاله، فاعتقلته السلطة مرة أخرى وحكمت عليه بالإعدام. وبعد تدخل وجهاء البلد وشيوخها، نُفي إلى طورفان. وأرسلته محكمة طورفان إلى مقاطعة قارا غوجا، وسلّمته لرئيس البلدية “طوختي دورغا” ليعيش تحت مراقبته.

لم تفت عزيمة الشيخ بعد هذه المعاناة، بل قام بتنظيم شعبي في قاراغوجا وآستانا تمهيداً للثورة. ولما سمع بانتصار ثورة تيمور خليفة في قمول، سعى للانضمام إليه، وأرسل رجليه “سيف” و”محمود” للتواصل معه. استقبلهما تيمور خليفة ورحب بهما ترحيباً حاراً، ومنحهما 80 بندقية و 1000 طلقة ذخيرة وأدوية. وبدعم تيمور خليفة، نظَّم محي الدين الناس بالسلاح، وأطلق ثورته في خريف عام 1912م، والتي عُرفت لاحقاً باسم “ثورة محي الدين خلفتيم”.

حاول أميرا قمول ولوكجين قمع الثوار بالقوة لكنهما فشلا، فطلبا المساعدة من “يانغ زي شين”. أرسل يانغ زي شين قواته للقضاء على الثوار، لكنها هُزمت مراراً وتكراراً أمامهم.

بعد هزيمته، لجأ يانغ زي شين إلى تكتيكات “التخويف والترغيب”، فأصدر إعلانات لتهدئة الثوار من ناحية، وهددهم بالعقاب الشديد من ناحية أخرى. لم يكتفِ بذلك، بل أرسل وفوداً للتفاوض مع الثوار، متعهداً بإلغاء أو تخفيض الضرائب وإقامة العدل. رفض الثوار هذه الوعود الفارغة واستمروا في القتال.

وبعد فشل هذه المحاولة، استخدم يانغ زي شين أصحاب الامتيازات الدينية لتفريق صفوف الثوار. فأرسل قائد جيشه التونغاني “لي فوشو” وفداً أقسم بالقرآن الكريم على أن يانغ زي شين سينفذ مطالب الثوار ولن يمس تيمور خليفة أو أصحابه بسوء. وبناءً على هذا القسم والميثاق، عُقد اتفاق بين يانغ زي شين وتيمور خليفة يُزعم أنه لمصلحة الشعب.

بعد المعاهدة، جاء تيمور خليفة إلى أورومجي بناءً على الوعود الخادعة التي قُدمت له. وبالخداع ذاته، خدع يانغ زي شين الشيخ محي الدين، وشكّل له فرقة عسكرية تحت قيادته ثم نقلهما إلى أورومجي.

وبمجرد وصول تيمور خليفة ومحي الدين خلفتيم إلى أورومجي، ألغى يانغ زي شين رؤساء القرى الذين عينهم الثوار، واتهم الفلاحين الذين شاركوا في الثورة بالجريمة وسجنهم. أدرك تيمور خليفة ومحي الدين الخداع وحاولا التحرك مجدداً، لكن مخططاتهما كُشفت بخيانة الخونة، فاعتُقلا ليلة 6 سبتمبر 1913م وأُعدما. حمل الشعب جثمان محي الدين إلى قاراغوجا ودفنوه هناك.

طلب يانغ زي شين من جنود محي الدين المغادرة إلى بلادهم، وعندما انطلقوا، قتلهم جنود يانغ زي شين الذين كانوا مختبئين على الطريق وفقاً لخطته. وهكذا، قُمعت ثورة طورفان التي استمرت لمدة شهر بقيادة محي الدين.

تصفّح المقالات

حقوق الطبع والنشر لمركز الدراسات الأويغورية - جميع الحقوق محفوظة

This website uses cookies. By continuing to use this site, you accept our use of cookies.