مائة من عظماء تركستان الشرقية في التاريخ الحديث – 57
وُلد مقصود محيطي عام 1885 في منطقة “طورفان”. بعد تلقيه تعليمه الابتدائي في المنزل، التحق بالمدرسة النظامية. وفي عام 1910، سافر إلى روسيا بقصد التجارة، حيث زار مدناً عديدة.
خلال رحلاته تلك، انخرط في الأعمال التجارية، وفي الوقت ذاته راقب عن كثب الحياة الاجتماعية والثقافية في تلك البلاد؛ مما جعله يدرك بعمق مدى التخلف الذي كان يرزح تحت وطأته مسقط رأسه.
عقد العزم على افتتاح مدرسة حديثة في موطنه، فناقش هذا الطموح مع مجموعة من المثقفين التتار في مدينة “قازان”، وأطلعهم على عزيمته لإنشاء مدرسة للعلوم في طورفان، طالباً منهم دعمه بالخبرات التدريسية والمنهجية.
في عام 1913، عاد من قازان إلى طورفان مصطحباً معه “حيدر أفندي”، حيث شيّد مدرسة جديدة أمام منزله تعتمد على المنهج التعليمي الحديث، وتكفل مقصود محيطي بكافة نفقاتها من ماله الخاص. وفي عام 1917، سافر إلى موسكو واستقدم معه نخبة من المعلمين وهم: حبيب الله أفندي، وجولاندام أفيستاي خانم، وعلي إبراهيم أفندي، وهشام الدين أفندي. وبفضل هذه الجهود، أُنشئت مدرسة للبنات تحت إشراف “جولاندام أفيستاي”، واشتهرت هذه المؤسسات التعليمية لاحقاً باسم “مدارس مقصودية”.
في عام 1931، ومع اندلاع الثورة في “قمول” وانتشار شرارتها في أنحاء البلاد، انخرط مقصود محيطي في صفوف الثوار، وظل يقاتل حتى استشهد في معركة دامية ضد قوات “شن شي ساي” والجنود الروس. وعثر أبناؤه على جثته خارج مدينة “لوكجين”، بينما وُجد رأسه عند بوابة مدينة طورفان، في مشهد يجسد مأساوية التضحية. استشهد البطل مقصود محيطي وهو في السابعة والأربعين من عمره، تاركاً خلفه إرثاً تعليمياً ونضالياً خالداً.
بقلم: عمر الصديق٫ ترجمة مركز الدراسات الأويغورية
حقوق الطبع والنشر لمركز الدراسات الأويغورية - جميع الحقوق محفوظة
