• واشنطن العاصمة
تابعنا:

محمود محيطي- مائة من عظماء تركستان الشرقية في التاريخ الحديث

مائة من عظماء تركستان الشرقية في التاريخ الحديث – 13

ولد محمود محيطي في طورفان عام 1887 في عائلة متوسطة الحال. تلقى تعليمه الابتدائي في مسقط رأسه، ثم رافق إخوانه موصل باي ومقصود محيطي في رحلتهما التجارية، حتى جال بهما مدن تركستان الشرقية، وروسيا، كشَمَير، وقازان، وموسكو، وسانت بطرسبورغ. خلال إقامته في روسيا، درس العلوم العصرية إضافة إلى اللغة الروسية، حتى ساعد لاحقا شقيقه مقصود محيطي في فتح مدرسة حديثة.

في نهاية عام 1932، لما قاد أخوه الثورة، أدار شؤون الأسرة من جهة، ومن جهة أخرى قاتل مع الجنود على الخطوط الأمامية في حروب طورفان وبيجان. بعد استشهاد أخيه في المعركة، توجه رسميًا إلى جبهة الجيش، وواصل الكفاح لتحقيق حلم أخيه في تحرير تركستان الشرقية، حتى قاد العديد من المعارك الشرسة، وأظهر شخصيته البارزة بمهاراته القتالية المتفوقة وشجاعته الفذة.

خاض محمود محيطي العديد من المعارك الدامية مع عصابات شن شي ساي وماجونغ ينغ تحت قيادة خوجا نياز حتى وصل إلى كاشغر في 13 يناير 1934. في صيف عام 1934، بعد تهدئة كاشغر، رتبت الوحدات العسكرية والإدارية، ونظمت الشؤون الاقتصادية والثقافية والتعليمية.

اهتم محمود محيطي بالتربية والتعليم، فأيد رائد حركة التعليم الجديد محمد علي (توفيق)، الذي تلقى تعليمه في تركيا، كما خلق الظروف المواتية لحركته التنويرية. وأسس عديدا من المراكز لتوسيع التعليم الجديد في كاشغر و قد أنشأت “دار العلوم” في كاشغر بتشجيعه. وبدعم منه في النصف الثاني من عام 1935 أنشئت جمعية “لجنة الإصلاح بالمدارس والمساجد” في كاشغر. وقد عين نعيمي دامُلَّا، الأمين العام للفرقة السادسة رئيسًا لهذه اللجنة. فكان الغرض من هذه اللجنة هو تطوير التعليم في عصر العلوم، وتعزيز العلوم الحديثة، وفتح وعي الناس وتنمية ثقافتهم، وإدارة أموال المؤسسة بشكل لائق، واستخدامها لأماكن مناسبة، وجعل المدارس والجوامع تعمل من أجل تعليم جديد.

عندما شكّلت اللجنة، امتلكت اللجنة في البداية 17 مدرسة وأكثر من 100 مسجد في المدينة، حيث منحت الألقاب والوظائف للمدرسين والأئمة والخطباء والمؤذنين المؤهلين، كما قررت الاختبار التأهيلي. فأما من لم ينجح، فصل من العمل بغض النظر عن نسبه وثروته، أو تم توظيفه حسب قدراته، ونصب مكانهم الناجحين من الشباب بغض  النظر عن نسبهم وثروتهم. كما فتحت دورات مسائية لمحو الأمية، وجددت المنازل القديمة والأجزاء المتهدمة من المدارس الدينية والمساجد، واستخدمت دخل الأوقاف من الأراضي الزراعية والبساتين، والقصور والمحلات التجارية في المدينة للأغراض التعليمية وتوزيع أجور الموظفين. وبهذه الطريقة تم تأمين نفقات الجمعية، ورواتب المدرسين، ونفقات الأيتام والأرامل، والمدارس التي تشيد.

بمساعدة مباشرة منه، نشر في كاشغر “جريدة الحياة الجديدة” برئاسة تحرير قتلغ شوقي، كشفت هذه الجريدة عن النظام الظالم في ذلك الوقت من جهة، وحثت الناس على التعلم والتخلص من الخرافات من جهة أخرى. كما حثتهم على التوحد تحت شعار الحرية والمساواة ومحاربة الطغاة. وقد لعبت المدارس التي أنشأها محمود محيطي بتربية شخصيات تاريخية شهيرة وموهوبين لا غنى عنهم في المجتمع الأويغوري آنذاك، وفي العصور اللاحقة. نظرًا للتوقعات التعليمية والثقافية في ذلك الوقت، ربط محمود محيطي علاقة وثيقة مع الاتحاد السوفيتي لإرسال الشباب الأويغور إلى جامعة طشقند في آسيا الوسطى. وبتشجيع منه، ذهب 300 طالب إلى جامعات آسيا الوسطى في ثلاث مجموعات من عام 1934 إلى عام 1936. ويعد هذا أمرا عظيما في تاريخ الأويغور الحديث، فقد لعب هؤلاء الطلاب كمثقفين جدد في تاريخ تركستان الشرقية أدوارًا مذهلة في جميع المجالات خلال التطور اللاحق.

هناك أمر جدير للإعجاب، فبينما أشعل شقيقه مقصود محيطي شعلة للتعليم الابتدائي والثانوي، فإن محمود محيطي رفع حركة التعليم إلى المستوى العالي في جنوب تركستان الشرقية.

في عام 1936 وأوائل عام 1937، تعرض محمود محيطي لوضع صعب، لأن شين شي ساي استهدف الجمعيات والمراكز التعليمية والثقافية في كاشغر خائفا من دعمهم لخوجا نياز، وعلى الرغم من إحضار خوجا نياز إلى أورومجي، وتعيين محمود محيطي قائدا للفرقة العسكرية في كاشغر مع تعيينه ليوبونيغ قائدا لحامية كاشغر للسيطرة على محمود، ومع كل هذا لم يطمئن شن شي ساي.

من أجل إضعاف قوة محمود محيطي، أرسل شن شي ساي برقيات متعددة إلى عبد الرحمن، ونظام الدين، وأيوب بك، ومعطى الله، وشريف، وحميد بك من بين كوادره الداعمة الموثوقة، واستدعاهم إلى أورومجي للتعليم السياسي بدون موافقة محمود محيطي. لاحقا، دعا اثنين من قادة الفوج وأربعة من قادة السرايا بعلل واهية إلى أورومجي. إضافة إلى ذلك، سيطر شن شي ساي على جميع مراكز الشرطة في جنوب تركستان الشرقية، ونفذ عمليات التجسس واسعة النطاق، وراقب محمود محيطي ورجاله عن كثب حتى سجن وقتل رجالا عديدا من أنصاره.

على رغم علمه أنه شن شي ساي يريد قتله، إلا أنه لم يتمكن على المواجهة بشكل علني، لأن شن شي ساي كان مدعومًا من الحكومة السوفيتية. وقد أرسل وفدا لحل هذه المشكلة إلى نانجينغ طلبًا عن جيانغ جيشي بوقف جريمة شن شي ساي، ولكن ردَّ جيانغ جي شي، وقال: “نحن مشغولون بالحرب ضد اليابان، لذا من فضلك انتظر قليلاً”. في طريق عودة وفده بقي أمين واحدي في لانجو، واعتقل مؤمن آخون في قمول. بعد فشل هذه المحاولات، وقع محمود محيطي في حيرة مما يجب عليه فعله.

في ديسمبر 1936، دعا محمود محيطي الموالين له كإسماعيل بك، محيط فيضي، يعقوب، حميد، وكجيك آخون، وطرح هذه القضية. بعد مناقشات وجدال طويلة، ولد هناك رأيان: الثورة، أو الاستعداد إلى أن تأتي الفرصة. ثم اختار الرأي الأخير. ولكن بعض الخونة أخبر بهذا الأمر ليوبينغ، قائد الحامية في كاشغر، والقنصل السوفيتي في كاشغر، وبهذا اشتد الصراع بين محمود محيطي وبين شن شي ساي.

في بداية عام 1937 ناقش مرة ثانية مع أصحابه المقربين، وخطط لتجميع القوات العسكرية للانتقال إلى ينيحصار، ولكن الخبر وصل إلى ليوبينغ. بعد ساعات قليلة، وصلت برقية من شن شي ساي تدعو 23 من كوادر رئيسية إلى أورومجي للاشتراك في التعليم السياسي. وبعد أيام قليلة دعي محمود محيطي أيضًا للحضور إلى المؤتمر الثالث الذي سينعقد في أورومجي.

نشر محمود محيطي شائعات أنه سيذهب إلى أورومجي، فغادر في صباح يوم 4 أبريل 1937 مع 35 شخصًا، وقبل مغادرته سلَّم قيادة القوات العسكرية لعبد النياز كمال.

هناك تطرح الأسئلة في أسباب مغادرته من كاشغر إلى الهند، وهي لماذا غادر؟ الإجابة هي: محمود محيطي قد وقع في وضع صعب كما ذكرناه. وكذلك لم يبق عنده إلا طريقتان: الاستسلام لـشن شي ساي، وهو الموت. أو طلب المساعدة من الاتحاد السوفيتي، ولكنه قد عرف الشيوعيين كما عرف أبنائه.

وبعض المصادر يقول: إنه ذهب إلى الهند، ثم إلى تركيا ومن هناك توجه إلى المملكة العربية السعودية لأداء فريضة الحج. بعد أداء مناسك الحج، عاد إلى الهند ثم سافر إلى شنغهاي، ومن هناك سافر إلى اليابان. ثم رجع إلى بكين واستقر في قصر أمير قمول، حتى توفي من المرض في بكين عام 1944. 

كان له أولادا عديدة، كعبد الحميد محيطي، وهاجر محيطي، وخديجة محيطي وعبد العزيز محيطي وعبد المجيد محيطي وبشارة محيطي. وقد استشهد بعضهم في المعارك، وتوفي بعضهم بعد حياة مريرة.

تصفّح المقالات

مركز حقوق الطبع والنشر لدراسة الأويغور - جميع الحقوق محفوظة

This website uses cookies. By continuing to use this site, you accept our use of cookies.