مائة من عظماء تركستان الشرقية في التاريخ الحديث – 74
ولد العلامة والعالم الرباني حامد مولوي دامُلَّا عام 1898 في مقاطعة كوجا، وتلقى تعليمه الديني الأولي في مدرسة القرية. وعندما بلغ السابعة عشرة من عمره، انتقل إلى مدينة كوجا، حيث تلقى العلوم الدينية على أيدي عدد من أبرز علمائها في ذلك الوقت، منهم القاضي إبراهيم، وقاضي القضاة هاشم، وعبد المجيد دامُلَّا.
في عام 1922، سافر إلى كاشغر لمواصلة دراسته، والتحق بمدرسة خانليغ. وتخرج فيها عام 1928 بنتائج ممتازة، ثم واصل رحلته العلمية، فسافر في العام نفسه إلى الهند للدراسة في دار العلوم ديوبند، حيث واصل تحصيله العلمي حتى نال درجة المولوي.
في عام 1935، عاد إلى مسقط رأسه، فوجد قومه غارقين في الجهل والخرافات، ويئنون تحت وطأة القهر والظلم. وإلى جانب استبداد الحكومة، كان الناس يعانون أيضًا من ممارسات بعض الملالي الذين استغلوا الدين لتحقيق مصالحهم الخاصة. وبعد استقراره، تعاون مع العالم الديني المستنير المسيب دامُلَّا، وعارض بشدة بعض الممارسات الدينية الخاطئة، ومنها ما كان يُعرف بـ”كفارة الصلاة”.
في عام 1946، أبرم ممثلو حكومة تركستان الشرقية بقيادة أحمد جان قاسم وممثلو حكومة الكومينتانغ في أورومجي اتفاقًا مكونًا من إحدى عشرة مادة، أدى إلى تشكيل حكومة ائتلافية. وفي تلك الفترة، توجه حامد مولوي دامُلَّا برفقة المسيب دامُلَّا إلى أورومجي ممثلين عن شعب كوجا، حيث التقيا بأحمد جان قاسم ونقلا إليه رغبات أهالي كوجا ومطالبهم.
واصل حامد مولوي دامُلَّا عمله في منصب القضاء حتى ألغت الحكومة الشيوعية الصينية المحاكم الشرعية. ولا يزال موقع المحكمة الشرعية داخل مسجد الخانقاه في مدينة كوجا القديمة قائمًا حتى اليوم، ويعد أحد المعالم الثقافية المعروفة في المدينة.
في عام 1955، سافر إلى المملكة العربية السعودية بصفته نائبًا لرئيس وفد الحجاج، وحظي باستقبال رسمي كبير. وفي طريق عودته، زار مصر والقاهرة، حيث استُقبل باحترام، ثم زار الهند وإندونيسيا، وحظي كذلك باستقبال رفيع المستوى في تلك البلدان.
حظي حامد مولوي دامُلَّا بمكانة رفيعة في قلوب الناس، ونال احترامًا واسعًا لما عُرف به من عمق في المعرفة الدينية، وبساطة وتواضع ولطف وصدق. كما كان من العلماء الذين شاركوا في مراجعة الترجمة الأويغورية للقرآن الكريم التي أنجزها العلامة محمد صالح دامُلَّا، وأسهم بصورة كبيرة في إخراجها ونشرها.
توفي العالم الجليل والقاضي الكبير حامد مولوي دامُلَّا في 13 سبتمبر 1991 إثر نوبة قلبية، عن عمر ناهز 93 عامًا، بعد حياة حافلة بالعلم والقضاء وخدمة المجتمع. ودفن في مقبرة مولانا تنفيذًا لوصيته.
بقلم: عبد الشكور محمد، ترجمة مركز الدراسات الأويغورية
حقوق الطبع والنشر لمركز الدراسات الأويغورية - جميع الحقوق محفوظة
