
بقلم: هيئة تحرير مركز الدراسات الأويغورية
منذ عام 2017، مزّقت السلطات الصينية شمل عدد لا يُحصى من العائلات الأويغورية من خلال الاعتقال التعسفي والسجن والفصل القسري. وتعرّضت آلاف المساجد للتخريب أو الهدم، في حين تعمل المساجد المتبقية تحت رقابة وسيطرة حكوميتين مشددتين. وغالبًا ما يتجنب الأويغور في المهجر التواصل مع أقاربهم، لأن الاتصال من الخارج قد يعرّض أفراد أسرهم للاستجواب أو العقاب. هذه بعض الحقائق التي دعت ما تسمى حكومة منطقة شينجيانغ الأويغورية ذاتية الحكم أكثر من مائة ضيف من أربع وعشرين دولة ومنظمة إقليمية إلى التغاضي عنها، خلال «ندوة دولية لمكافحة الإرهاب» عُقدت في إيلي في 4 أغسطس 2026. وهي أيضًا الحقائق التي ساعدت مؤسسة إسلامية، تزعم أنها تتحدث باسم الاعتدال والحوار وكرامة المجتمعات المسلمة في أنحاء العالم، بكين على طمسها بصورة أعمق.
لم تكن الندوة سوى غطاء بيروقراطي لما هو أبسط بكثير: عرض ترويجي. فقد اقتيد مندوبون يمثلون الإمارات العربية المتحدة وروسيا والاتحاد الأفريقي وجهات أخرى إلى معرض يتناول ما يسمى «مكافحة الإرهاب والتطرف» في إقليم الأويغور. وزعم تقرير رسمي نُشر على الموقع الإلكتروني لدائرة الشؤون المدنية في شينجيانغ أن المشاركين رأوا أن ممارسات المنطقة في مكافحة الإرهاب و«إزالة التطرف» «جديرة بأن تكون مرجعًا دوليًا».
وقال بان شي، نائب رئيس الحكومة الإقليمية ورئيس «دائرة الأمن العام في شينجيانغ»، إن السلطات سوف «تضرب الإرهاب كلما ظهر»، وستحافظ على نهج صارم ومتواصل عالي الضغط. ووصف استراتيجية تجمع بين العقاب و«الوقاية»، وتشمل التثقيف القانوني، وإجراءات يُزعم أنها تهدف إلى معالجة الأسباب الجذرية، وإدارة الدولة للشؤون الدينية. وينبغي لكل من لا يزال يعتقد أن حقبة المعسكرات قد انتهت ببساطة أن يتأمل هذا التصريح. فبكين لا تعتذر عما أنشأته في تركستان الشرقية، بل تسوّقه الآن.
وبطبيعة الحال، لم تكن الصين قادرة على تسويق هذا النموذج بمفردها. فقد احتاجت إلى وجوه إسلامية داخل القاعة، ووجدت أحد المورّدين في المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، وهو مؤسسة تتخذ من الإمارات العربية المتحدة مقرًا لها وتقدم نفسها بوصفها صوتًا للتعايش والاعتدال. وبينما ذكر بيان المجلس نفسه أنه «شارك» في الندوة، عرّفه التقرير الرسمي للحكومة الصينية بأنه أحد المنظمين المشتركين للفعالية. ووفقًا لذلك التقرير، نظّم الندوة بصورة مشتركة كل من مكتب الشؤون الخارجية التابع للحكومة الإقليمية، ومعهد دراسات الحدود الصينية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، والمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، بدعم من وزارة الخارجية الصينية والحكومة الإقليمية.
ويؤكد التقرير نفسه أن المشاركين الصينيين والأجانب زاروا «معرض مكافحة الإرهاب والتطرف في شينجيانغ». ولذلك، لم تكتفِ مؤسسة إسلامية هذه المرة بالمشاركة في إحدى فعاليات بكين المدارة بعناية لتبييض جرائمها، بل ساعدت على تنظيمها. وبذلك، منح المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة شرعية مؤسسية إسلامية لندوة روّجت لسياسات الحكومة الصينية في تركستان الشرقية باعتبارها نموذجًا ناجحًا لمكافحة الإرهاب.
لم تكن هذه هفوة عابرة، بل تأتي ضمن نمط راسخ من التعاون. ففي يناير 2023، ترأس رئيس المجلس، الدكتور علي راشد النعيمي، وفدًا ضم شخصيات دينية وفكرية من عدة دول ذات أغلبية مسلمة في زيارة إلى المنطقة. ووفقًا إلى تقرير استشهد به مركز الدراسات الأويغورية آنذاك، فإن النعيمي «أشاد بشدة بإجراءات المنطقة في مكافحة الإرهاب والتطرف». كما هنّأ الصين على ما وصفه بـ«استكمال خطة مكافحة الإرهاب في شينجيانغ».
وفي أغسطس 2025، عاد النعيمي للمشاركة في ندوة أخرى لمكافحة الإرهاب في أورومتشي، والتقى تشن شياوجيانغ، أمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني في المنطقة. وذكر التقرير الذي نشره المجلس نفسه أن النعيمي «أشاد بتجربة الصين في شينجيانغ» وبإنجازاتها المزعومة في «حماية التنوع الثقافي والديني». كما أفاد بأنه أثنى على الحكومة الصينية بسبب «تعزيز التعايش والسلام الاجتماعي»، وأكد أن المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة يمنح «أولوية خاصة» لتوسيع شراكاته مع المؤسسات الفكرية والأكاديمية والدينية الصينية.
وعبر هذه الزيارات، قبِل المجلس مرارًا بالفرضية الأساسية التي تروّج لها بكين: “أن المشكلة الرئيسية في المنطقة تكمن في قابلية الأويغور للتطرف، لا في حملة الدولة ضد معتقداتهم الدينية ولغتهم وثقافتهم وحياتهم الأسرية.” إن المؤسسة التي تردد هذه السردية خلال الجولات التي تديرها الحكومة، وتشيد بالسياسات القائمة عليها، ثم تساعد في تنظيم فعالية للترويج لهذه السياسات دوليًا، لا يمكن اعتبارها مجرد طرف محايد. فهي تمنح اسمها ومصداقيتها لمشروع بكين.
أما السجل الذي يساعد المجلس بكين على التستر عليه، فلا يشكل موضع خلاف جدي بين الجهات التي حققت فيه بصورة مستقلة. ففي تقييمها التاريخي الصادر عام 2022، وثّقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حالات واسعة النطاق من الاعتقال التعسفي والتمييزي، والمراقبة المتوغلة، والقيود المفروضة على الهوية والتعبير الدينيين، إلى جانب ادعاءات موثوقة بشأن التعذيب وغيره من الانتهاكات. وخلصت إلى أن هذه الانتهاكات «قد تشكل جرائم دولية، ولا سيما جرائم ضد الإنسانية».
واستهدف الاضطهاد أيضًا القائمين على الحياة الدينية للأويغور. فقد وثّق تقرير مشروع الأويغور لحقوق الإنسان، المعنون الإسلام المسلوب، اعتقال أئمة وشخصيات دينية أخرى أو سجنهم، في إطار حملة تهدف إلى تعطيل نقل المعرفة الإسلامية. كما بيّنت هيومن رايتس ووتش كيف تُخضع اللوائح الممارسات الدينية وأماكن العبادة لأجندة «التصيين» التي يتبناها الحزب الشيوعي الصيني. ووثّق تحقيق منفصل أجرته هيومن رايتس ووتش إغلاق المساجد وهدمها وتغيير معالمها وتحويل استخدامها في نينغشيا وقانسو، ما يبرهن على أن حملة بكين لإخضاع الإسلام لحكم الحزب الشيوعي الصيني تمتد إلى مناطق أخرى من الصين أيضًا.
لا يمكن لأي مؤسسة اطلعت ولو على جزء يسير من هذا السجل أن تدّعي بصورة معقولة، بعد مشاركتها في فعالية إيلي، أنها لم تكن تعلم ما الذي تضفي عليه الشرعية. لم يعد الجهل عذرًا متاحًا. وما تبقى هو الاختيار، وقد أعلن المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة اختياره مرارًا، وعلى الملأ، وبما هو موثق في السجلات.
ولا ينفرد المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة بتقديم مثال على كيفية استدراج ممثلين مسلمين إلى منظومة الدعاية الصينية. ففي مايو 2026، انضم رئيس أكاديمية الشؤون الدينية التركية، أنور عثمان قان، إلى وفد نظمته الحكومة الصينية لزيارة أورومتشي وكاشغر. وبعد جولة في مساجد ومدارس دينية ومتاحف ومجتمعات اختارتها السلطات رسميًا، أجرى مقابلة مع شبكة «تيانشان» الحكومية، أشاد فيها بتنمية المنطقة وتحدث بإيجابية عن التعايش والأمن والاستقرار. وعندما أُعيد تداول المقابلة في تركيا بعد عدة أشهر، عرضت صحيفة آيدنلق تصريحات قان تحت عنوان: «اسمعوا حقيقة الأويغور من رئاسة الشؤون الدينية». ووصفت الصحيفة المقابلة بأنها «الرد الأكثر دلالة» على ما سمته الدعاية الغربية بشأن اضطهاد المسلمين في المنطقة. وهكذا، أُعيد تقديم تصريحات أُدلي بها أثناء زيارة خاضعة للرقابة على أنها مصادقة مؤسسية على سردية بكين.

وعقب الانتقادات العامة، أوضح قان أنه استخدم «لغة دبلوماسية» لأنه كان يمثل تركيا ورئاسة الشؤون الدينية خلال زيارة رسمية. وقال إن تركستان الشرقية هي موطن أجداد الشعوب التركية وإنها «خط أحمر». وفي بيان لاحق، طلب من الأويغور الذين آذتهم تصريحاته أن يسامحوه.
ينبغي الاعتراف بهذا التوضيح، لكنه لا يمحو الضرر الذي أحدثته المقابلة الأصلية، ولا يمنع بكين ومؤيديها من مواصلة استخدامها. وتُظهر هذه الحادثة أن المشاركين لا يحتفظون بالسيطرة على الكيفية التي ستُستخدم بها كلماتهم بعد هذه الزيارات. فمن الممكن فصل المجاملات الدبلوماسية والملاحظات الانتقائية والمقابلات المؤطرة بعناية عن سياقها الأصلي، ثم تداولها باعتبارها دليلًا على أن شخصية دينية إسلامية بارزة قد فحصت الادعاءات الموجهة إلى الصين ورفضتها. وبحلول الوقت الذي يصدر فيه التوضيح، قد تكون التصريحات الأصلية قد أدت بالفعل الغرض المطلوب منها في خدمة الأهداف الدعائية لبكين.
إن ما يجري بناؤه هنا يتجاوز تركستان الشرقية بكثير. فقد أفادت وكالة شينخوا بأن الصين مستعدة لمشاركة «مفاهيمها» و«إنجازاتها» في مكافحة الإرهاب مع العالم. وذهب التقرير الرسمي للحكومة الصينية إلى أبعد من ذلك، إذ زعم أن المشاركين الأجانب اعتبروا ممارسات المنطقة «جديرة بأن تكون مرجعًا دوليًا». ولا تستهدف هذه الرسالة الجمهور المحلي وحده؛ فقد روّجت السفارة الصينية في سلطنة عُمان لندوة إيلي عبر حسابها الرسمي على منصة إكس، ما يؤكد عزم بكين على نشر هذه السردية في أنحاء العالمين العربي والإسلامي.
لقد انتقلت بكين من مطالبة العالم بالتوقف عن انتقاد ما فعلته بالأويغور إلى حثه على التعلم من تجربتها. والنموذج واضح: توسيع تعريف التطرف، وتفريغ المرجعية الدينية المستقلة من مضمونها، وإخضاع الحياة الدينية لإشراف إداري دائم، ووضع شعب بأكمله تحت المراقبة والسيطرة الأيديولوجية، ثم وصف هذا الإكراه بأنه «وقاية». وأي حكومة تتبنى هذا النموذج ستشكل تهديدًا خطيرًا للحرية الدينية، كما تتحمل كل مؤسسة إسلامية تساعد على الترويج له مسؤولية الإسهام في جعله أمرًا طبيعيًا ومقبولًا.
وتكتسب المؤسسات الإسلامية قيمة خاصة بالنسبة إلى بكين في هذا المسعى. فعندما تنتقد الحكومات الغربية أو المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان الصين، كثيرًا ما ترفض بكين هذه الانتقادات باعتبارها عداءً غربيًا أو تنافسًا جيوسياسيًا. لكن يصعب الحفاظ على هذه الحجة عندما يردد علماء ومؤسسات إسلامية لغة بكين بعد زيارة مواقع اختارتها الحكومة. إذ يخلق حضورهم انطباعًا يفوق في قوته أي تصريح صادر عن متحدث صيني: لقد زار قادة مسلمون المنطقة، وعاينوا الوضع بأنفسهم، وأقرّوا ما وجدوه.
لذلك، ينبغي أن يشكل تورط المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة وتجربة قان تحذيرًا للعلماء المسلمين والمؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات العامة التي تفكر في المشاركة في زيارات ومؤتمرات مماثلة. فبكين لا تدعو الوفود المسلمة إلى تركستان الشرقية من أجل تبادل وجهات النظر. بل يصبح حضورهم وتصريحاتهم وصورهم جزءًا من حملة أوسع تهدف إلى الإيحاء بأن «ممثلين عن المسلمين قد فحصوا الوضع ولم يجدوا فيه ما يدعو إلى الاعتراض». وحتى عندما يتجنب المشاركون تأييد السياسات الصينية صراحةً، يظل من الممكن تقديم مشاركتهم دليلًا على قبول المسلمين بها.
ومن الواضح أن الوفود لا تُمنح سوى إمكانية الوصول إلى المواقع والمدارس والمعارض والشخصيات الدينية التي تختارها السلطات رسميًا. وتستبعد هذه الزيارات المدارة بعناية المعتقلين السابقين، وعائلات السجناء، والباحثين المستقلين، والمنظمات الأويغورية، وأبناء المهجر الذين دمّرت الإجراءات الصينية القمعية حياتهم الدينية والثقافية. وكثيرًا ما تُستخدم التصريحات التي يُدلى بها خلال هذه الزيارات الخاضعة للرقابة لتكذيب الضحايا، وإضعاف التدقيق الدولي، ثم تُدرج ضمن حزم الدعاية الصينية.
لذلك، يجب أن يقوم تعامل المؤسسات الإسلامية مع الصين على الاستقلالية والشفافية والمساءلة. وينبغي للوفود أن تصر على الوصول إلى المجتمعات المتضررة دون إشراف رسمي، وأن تتشاور مع المنظمات الأويغورية والناجين قبل الزيارة وبعدها، وأن تدرس نتائج تحقيقات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية المستقلة، وأن ترفض المشاركة في الفعاليات التي تقدم القمع باعتباره نموذجًا جديرًا بالاقتداء الدولي. ويجب ألا تسمح أبدًا بأن يصبح حضورها جزءًا من جهود الصين الرامية إلى تبييض الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها بحق الأويغور.
حقوق الطبع والنشر لمركز الدراسات الأويغورية - جميع الحقوق محفوظة