مائة من عظماء تركستان الشرقية في التاريخ الحديث – 64
يُعد العلامة، المفسر، اللغوي، والأديب محمد صالح الكاشغري من أبرز علماء تركستان الشرقية في التاريخ الحديث. وُلِد عام 1936م في أرتوج التابعة لكاشغر آنذاك.
حفظ القُرْآن الكريم وهو في سن الحادية عشرة. ثم تلقى العلوم الشرعية على يد والده “صالح دامُلَّا”، وفي عام 1956، التحق بمعهد العلوم الإسلامية في بكين، حيث تتلمذ على يد علماء الأزهر الشريف الذين كانوا يدرسون هناك، كأمثال بهي الدين الزيباني، والشيخ عبد اللطيف حامد سليمان، وغيرهم.
في عام 1960، تخرج من المعهد بمرتبة الشرف، وعُيّن في مركز الدراسات القومية التابع لأكاديمية العلوم. وفي عام 1984، عُيّن نائباً لرئيس معهد الدراسات الدينية التابع لأكاديمية العلوم الاجتماعية. ثم تولى إدارة المعهد الإسلامي في أورومجي من عام 1987 حتى تقاعده. وخلال هذه المدة، تخرج من المعهد أكثر من ألف طالب جمعوا بين التعليم التقليدي والحديث، وأصبحوا مرشدين للأنشطة الدينية للمسلمين في مختلف مقاطعات تركستان الشرقية.
منذ عام 1961 وحتى نهاية حياته، قدّم إسهامات جليلة في مختلف مجالات العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والفقه والأدب العربي، فضلاً عن إسهاماته في تاريخ وثقافة وتعليم وأدب الأويغور.
في عام 1986، أنجز ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الأويغورية ونشرها بـ “دار كتب القومية”، ثم طُبعت مئات الآلاف من النسخ منها في المملكة العربية السعودية وتم توزيعها.
مُنح جائزة من الحكومة المصرية عام 1991 كأحد العلماء العشرة الذين قدموا مساهمات بارزة في الدراسات الإسلامية الدولية. ومنذ عام 1992، شارك بدعوة من الملك الحسن الثاني ملك المغرب في “محاضرات رمضان” الدولية التي تُقام سنوياً. وفي عام 1994، رُشح لجائزة الملك فيصل العالمية، وهي أعلى جائزة في العالم الإسلامي. كما شارك في ندوة نظمتها رابطة العالم الإسلامي في كازاخستان عام 2002.
كرّس محمد صالح دامُلَّا كل دقيقة من حياته، وعمل بلا كلل ليلاً ونهاراً خدمة لوطنه وقومه، وترك خلفه إرثاً ضخماً من الأعمال التي نُشر بعضها بمئات الآلاف من النسخ.
ومن أبرز أعماله التي طُبعت ونُشرت:
- “ترجمة القرآن الكريم باللغة الأويغورية”.
- “تفسير جزء تبارك وعمَّ”.
- “جواهر صحيح البخاري وشرح القسطلاني”. ترجمة
- “المختارات من القرآن والحديث”.
- “التعليق على رياض الصالحين”.
- “ترجمة نور اليقين في سيرة سيد المرسلين”. ترجمة
- “قاموس عربي- أويغوري”.
- “قاموس كبير عربي- أويغوري”.
- “الدعاء وأهميته”.
- “الدرر المُنضَّد” (مجموعة قصائد باللغة العربية).
- “البيان الشامل للحديث الشريف”.
- “أسماء الله وصفاته”.
- “الخوارج في تاريخ الإسلام”.
- “البحث التمهيدي حول مقدمة ديوان لغات الترك”.
بالإضافة إلى مقالاته العلمية التي نُشرت في المجلات الدولية والمحلية.
تُوفي العلامة، المفسر، واللغوي، محمد صالح دامُلَّا الكاشغري، في سجون الصين، عن عمر ناهز 82 عاماً في فبراير 2018، بعد حياة حافلة بالعمل في خدمة الإسلام والمسلمين.
حقوق الطبع والنشر لمركز الدراسات الأويغورية - جميع الحقوق محفوظة
