مائة من عظماء تركستان الشرقية في التاريخ الحديث – 68
يُعد العلامة نصوح أمين أحد الممثلين البارزين لاتجاه الفكر الديمقراطي الذي ظهر في أدب الأويغور في العشرينات من القرن الماضي. وُلِد عام 1888م في غولجا.
توفي والداه وهو في السابعة من عمره، فنشأ في كنف جده. التحق بالمدرسة الشرعية، واستمر في دراسته قرابة ثماني سنوات. ونظراً لإتقانه وحفظه ديوان الشاعر شاه مشرب وعلي شير نوائي وهويدا وتلاوته إياها بصوت عذب، لُقّب بـ “الطفل العالم” و”المقرئ الصبي”.
في عام 1906م، سافر نصوح (البالغ من العمر 17 عاماً) إلى مصر، حيث التحق بـ جامعة الأزهر الشريف في القاهرة، وواصل تعليمه العالي فيها قرابة عشر سنوات حتى تخرج منها بمرتبة الشرف.
ثم عاد إلى مسقط رأسه. وأعجب الناس بثروته المعرفية، وبعد اختباره من قبل العلماء والقضاة في محكمة الشريعة آنذاك، عُيّن خطيباً لـ مسجد علي باي.
خلال هذه الفترة، انخرط في أنشطة عديدة، مثل: التدريس، وتنوير الناس، وإيقاظهم من الجهل والخرافات، والتعريف بالتطور العلمي والتكنولوجي والحضاري في البلدان الأخرى. وبدعم من المستنيرين المتحمسين للابتكار في ذلك الوقت، افتتح مدرسة حديثة بالقرب من المسجد لتدريس العلوم للجيل الجديد.
لم يتقبل بعض العلماء المتمسكين بالتقليد أنشطته التجديدية، حتى رفعوا دعوى قضائية ضده بتهم: “إنه حطّم ديننا”، “إنه يحاول تضليل الناس”، و”افتتح مدرسة إفرنجية”. وبناءً على هذه التهم، منعته المحكمة الشرعية مؤقتاً من الخطابة والدعوة في الأماكن العامة. ولكن نصوح رفض هذه الاتهامات وتخلى عن وظيفته كخطيب في المسجد احتجاجاً.
بعد فترة وجيزة، أصيب بمرض، فذهب إلى منزل صديقه في جاغيستاي، حيث أقام وانشغل بالعمل الإبداعي.
عاد إلى المدينة بعد عام، لكن الافتراء والتحريض ضده لم يتوقف، فذهب إلى مقاطعة تشابشال، واستمر في عمله الأكاديمي لأكثر من عام.
في عام 1928م، رأى نصوح أمين دامُلَّا طموحاته وأحلامه تُقضى، وأصبح هدفاً لتحريض القوى المتعصبة في البلاد، فقرر ترك مسقط رأسه وهاجر إلى قيرغيزستان. وعندما غادر وطنه، كتب قصيدته الشهيرة بعنوان: “قالدي” (بقي).
توفي العالم الأزهري، والداعي، والمناضل نصوح أمين دامُلَّا عام 1955م في قيرغيزستان بعيداً عن مسقط رأسه.
بقلم: أمين أحمدي, ترجمة مركز الدراسات الأويغورية
حقوق الطبع والنشر لمركز الدراسات الأويغورية - جميع الحقوق محفوظة
