مائة من عظماء تركستان الشرقية في التاريخ الحديث – 69
وُلد نعمت خلفة عام 1888م في طورفان لأسرة مزارعة. اهتم والده “داود” بتعليم ابنه منذ صغره، فأرسله إلى مدرسة خاصة للتعليم الابتدائي. وعندما بلغ العشرين، التحق بمدرسة لوكجين. لم يقتصر تعليمه على إتقان اللغتين العربية والفارسية فحسب، بل أمعن في دراسة الكلاسيكيات الشرقية وأعلام الأدب الأويغوري مثل لطفي، ونوائي، وزليلي، مما حفزه على كتابة الشعر.
بعد وفاة والده، توقف عن الدراسة وانشغل بالأمور الدنيوية لتوفير نفقات أسرته. وعلى الرغم من ذلك، لم يتوقف عن أنشطته الدينية والاجتماعية؛ فعمل على إيقاظ وعي الناس وتنمية ثقافتهم، كما كتب القصائد والفكاهات القصيرة التي يجلد بها الظلم والاستبداد.
في عام 1913م، شعر بحزن عميق إثر فشل ثورة تيمور خليفة، فكتب قصيدته المعروفة بعنوان “الحزن”. وقد ارتبط بعلاقة وثيقة مع الشاعر المعروف عبد الخالق الأويغوري، بل وكتب قصيدة يمتدح فيها استخدام الأخير للقب “الأويغوري” كاسم مستعار له.
في عام 1931م، عندما اندلعت الثورة ضد الاستبداد في قمول، شارك نعمت خلفة في الأنشطة الثورية إلى جانب عبد الخالق، حيث كتب القصائد الحماسية ووزعها على الجماهير، بالإضافة إلى إلقاء الخطب في المساجد والمدارس الدينية لحث الناس على الثورة.
في عام 1937م، وخلال حملة اعتقالات “شن شي ساي” للعلماء والمثقفين والتقدميين، سُجن نعمت خلفة معهم. ولشدة الغضب وعدم قدرته على تحمل الظلم، كتب الشاعر قصائد عديدة داخل السجن للتعبير عن استيائه وكراهيته للحكم المستبد. وعلى الرغم من تعرضه للاستجواب والتعذيب الشديد، إلا أنه لم يستسلم.
من عام 1942م إلى يونيو 1944م، سُجن مع أحمد جان قاسم في الزنزانة نفسها. وعندما أصيب بجروح خطيرة وفقد وعيه أثناء الاستجواب، قام أحمد جان قاسم برعايته والاهتمام به.
في عام 1946م، عندما وصل أحمد جان قاسم إلى أورومجي كنائب لرئيس حكومة تركستان الشرقية، ذهب نعمت خلفة لزيارته في أورومجي نيابة عن أهالي طورفان. وبعد عودة ممثلي الولايات الثلاث بقيادة أحمد جان قاسم إلى إيلي، توجه نعمت خلفة إلى غولجا بدعوة منه وأقام هناك للمساعدة في أعمال شركة طورفان.
توفي الشيخ والداعية والمناضل نعمت خلفة عام 1962م عن عمر يناهز 74 عاماً في أورومجي.
بقلم: أمين أحمدي، ترجمة مركز الدراسات الأويغورية
حقوق الطبع والنشر لمركز الدراسات الأويغورية - جميع الحقوق محفوظة
