مائة من عظماء تركستان الشرقية في التاريخ الحديث – 71
ولد العلامة المربي الداعية الشيخ الفاضل نياز محمد ثابت آدم التركستاني عام 1907م في خُتَن. وفي الثلاثينيات من القرن الماضي، توجه إلى الهند مع بعض زملائه، وفي عام 1934م التحق بـ “دار العلوم”. وفي عام 1942م تخرج في هذه المدرسة في الحديث الشريف وعلومه بمرتبة الشرف الأولى، واستمر في دراسته عامين آخرين في تخصصات أخرى، كما أضاف الطب إلى مجالات دراسته؛ وبذلك أمضى ما يقرب من عشر سنوات في “دار العلوم” حتى نال شهادته عام 1946م. وبعد تخرجه، عمل مدرسًا في المدرسة نفسها.
وأراد أحد أساتذته، وهو الشيخ المُرسي، إنشاء مدرسة باسم “دار العلوم عيدكاه” في مدينة بهاولنجر (بهاول نگر) في إقليم البنجاب بباكستان، فكتب إلى أساتذة “دار العلوم” يطلب إرسال مدرس من عندهم.
فأرسله الأساتذة بعد المشورة إلى باكستان، قائلين: إن الطلاب هناك يستخدمون اللغة الأوردية في الغالب، وإن الشيخ المُرسي من أحب الأساتذة إليهم. وفور وصوله إلى باكستان، وضع حجر الأساس للمدرسة بناءً على التماس الشيوخ. وبهذا بدأ مرحلة جديدة من حياته، فقضى 50 عامًا مدرسًا وإداريًا في هذه المدرسة حتى نهاية حياته. وتزوج الشيخ هناك، ورُزِق بتسعة من الأولاد.
ونظرًا لأن هذه المدينة تقع على بعد عشرة كيلومترات من الحدود الهندية، فقد شهد الشيخ الحرب الهندية الباكستانية الضارية التي اندلعت عام 1971م. ورغم أن مدرسته كانت على وشك الإغلاق، إلا أنه استمر في تنميتها وتوسيعها بكل جهوده، حتى أصبحت ثاني أكبر مركز تعليمي ديني في المدينة، وواحدة من المؤسسات التعليمية الدينية الرائدة في باكستان خلال حياته.
وبعد 60 عامًا من البعد عن أقاربه، تلقى رسالة من ابنة عمه “سارة خانم” في أواخر حياته، وتوفي بعد ذلك بفترة وجيزة في 6 يناير 1992م في باكستان عن عمر يناهز 85 عامًا.
ومن بين اهتماماته الجليلة، تولى تدريس أربع مواد رئيسية خلال مسيرته التدريسية التي امتدت لخمسين عامًا، ثم اختار تدريس “صحيح البخاري” في أواخر حياته.
كان الشيخ رجلًا تقيًّا، متمسكًا بالقرآن والسنة، صاحب شخصية قوية ومواقف حازمة في الحق. كان يقرأ القرآن ويتأمل معانيه، ويتبع السنة في شؤونه كلها؛ من قيامٍ وقعود، ومشيٍ ووقوف، ومظهرٍ ولباسٍ وغير ذلك.
كما كان متواضعًا جدًا، حليمًا، ودودًا، يمتلك روح الدعابة. ولم يكن يسيرًا على رجل غريب أن يصبح من أكثر الناس احترامًا في تلك المدينة، وأن يتولى الإمامة والخطابة في مسجد بوسط المدينة لمدة 30 عامًا.
ومن بين أبنائه: شيخ الحديث عبد الجليل أحمد، والمفتي منير أحمد، والمفتي عبد الخالق أحمد؛ وقد تخرجوا في الجامعة الإسلامية في كراتشي، وهم اليوم من كبار العلماء وأكثرهم تأثيرًا في باكستان.
بقلم: عبد الجليل أحمد، ترجمة: مركز الدراسات الأويغورية
حقوق الطبع والنشر لمركز الدراسات الأويغورية - جميع الحقوق محفوظة
