مائة من عظماء تركستان الشرقية في التاريخ الحديث – 50
ولدت الشهيدة البطلة رضوان جول عام 1925 في منطقة “آلتاي” لأسرة متعلمة وتقدمية. نشأت تحت تأثير عائلتها ومعلميها فتاةً عنيدة، منضبطة، وذكية، تنفذ ما تقتنع به ولا تتسامح مع الإساءة والظلم، وتقف شامخة عندما ترى الضعفاء يتعرضون للقمع، كما عارضت بشدة زواج القاصرات. في عام 1932، انتقلت عائلتها إلى مدينة “غولجا”.
درسَت رضوان بين عامي 1933 و1940 في مدرستي “شرق” و”أوميد” بمدينة غولجا، ثم التحقت في عام 1940 بالمدرسة الأهلية للبنات في أورومتشي حيث درست المحاسبة. في عام 1943، عادت إلى غولجا بعد إكمال دراستها وعملت في مكتب البريد الإقليمي.
خلال فترة عملها في مكتب البريد، اندلعت الثورة الشعبية. وفي اليوم السادس من انطلاقها، انضمت رضوان إلى صفوف الجيش، وشاركت في معارك عديدة كممرضة ميدانية، كما تعلمت القواعد العسكرية وفنون استخدام السلاح.
كانت تردد دائماً: “إذا كان الشباب مستعدين لمحاربة العدو، فنحن فتيات هذا البلد، ويجب علينا أيضاً حمل السلاح والذهاب إلى الخطوط الأمامية”. وكانت تحث الممرضات على الشجاعة قائلة بصوت عالٍ: “لنكن مثل (زويا) الفتاة الروسية، بطلة النضال ضد الفاشية”.
أصبحت رضوان الرفيقة المحببة لجميع قادة الجيش بفضل صمودها أمام الصعوبات في ساحات المعارك الشرسة، وعدم مبالاتها بالموت، وتقدمها بجرأة بين نيران العدو، فضلاً عن شجاعتها المذهلة وسرعتها الفائقة في تضميد الجروح.
في 13 يناير 1945، وخلال معركة ضارية بالقرب من “حرم باغ”، قامت بإسعاف ثلاثة جنود جرحى ونقلهم إلى بر الأمان. وبينما كانت عائدة لإنقاذ جريح رابع، أصابتها رصاصة غادرة من قناص العدو أدت إلى استشهادها. كانت تبلغ من العمر 19 عاماً فقط، لكنها خلدت اسمها في صفحات التاريخ كواحدة من آلاف الشجعان الذين ضحوا بدمائهم من أجل الوطن والأمة.
حقوق الطبع والنشر لمركز الدراسات الأويغورية - جميع الحقوق محفوظة
