• واشنطن العاصمة
تابعنا:

تقرير: حملات النفوذ الصينية في جنوب شرق آسيا ومعاناة الأويغور

أصدر مركز الدراسات الأويغورية تقريراً شاملاً يوثّق حملة النفوذ المعقّدة والمنهجية التي ينفذها الحزب الشيوعي الصيني في جنوب شرق آسيا. وتهدف هذه الحملة إلى إخفاء وإنكار وتبرير الإبادة الجماعية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والاضطهاد الديني المستمر الذي تمارسه الحكومة الصينية ضد الشعب الأويغوري في تركستان الشرقية، التي تسميها السلطات الصينية «منطقة شينجيانغ الأويغورية ذاتية الحكم».

ويتناول التقرير، الذي يحمل عنوان «حملات النفوذ الصينية في جنوب شرق آسيا ومعاناة الأويغور»، الكيفية التي تقوم بها بكين باختلاق السرديات المضللة، والتغلغل في المؤسسات، واستغلال النفوذ الاقتصادي، وإسكات الأصوات المخالفة، بهدف التحكم في الرواية المتعلقة بانتهاكاتها لحقوق الإنسان.

ويمثل هذا التقرير تحذيراً للحكومات ومنظمات المجتمع المدني والمواطنين في مختلف أنحاء جنوب شرق آسيا وخارجها، مفاده أن البيئة المعلوماتية المحيطة بالإبادة الجماعية للأويغور تتعرض لعمليات تلاعب ممنهجة ومتعمدة. وفي هذا السياق، قال المدير التنفيذي للمركز عبد الحكيم إدريس:

«إن حملة الصين ضد الشعب الأويغوري لا تقتصر على الاعتقال الجماعي والاستيعاب القسري وتمزيق الأسر، بل تمثل هجوماً ممنهجاً على الحقيقة نفسها. فمن خلال إسكات الناجين، والتلاعب بالمعلومات، والضغط على الحكومات للتواطؤ، تعمل الدولة الصينية على عرقلة المساءلة الدولية عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ويُعد هذا التقرير دليلاً على تلك الممارسات، وفي الوقت نفسه دعوةً عاجلةً للتحرك.»

وفي صميم هذا التقرير تقف أصوات الرجال والنساء والأطفال الأويغور، وهي الأصوات التي تسعى آلة التضليل الصينية إلى محوها وإسكاتها. وقد صُممت حملات النفوذ التي يقودها الحزب الشيوعي الصيني خصيصاً لمنع وصول هذه القصص والشهادات إلى الجمهور في دول جنوب شرق آسيا.

أبرز النتائج:

يسلط التقرير الضوء على بنية معقدة ومتعددة المستويات للتضليل الإعلامي تنفذها بكين في مختلف أنحاء المنطقة:

• برزت تايلاند بوصفها إحدى أهم ساحات أزمة اللاجئين الأويغور. إذ يواجه المحتجزون الأويغور في مراكز احتجاز الهجرة التايلاندية أوضاعاً قاسية تشمل الاكتظاظ الشديد، والرعاية الطبية غير الكافية، والعزلة شبه الكاملة، والاحتجاز المطول، وهي ظروف وصفها المحتجزون أنفسهم بأنها «جحيم على الأرض».

• أبرمت وسائل الإعلام الرسمية الصينية اتفاقيات لتبادل المحتوى مع مؤسسات إعلامية في جنوب شرق آسيا، مما أسهم في توسيع نطاق الروايات المؤيدة لبكين.

• أزالت شركة فيسبوك أكثر من 150 حساباً وشبكة مزيفة مرتبطة بالصين، من بينها شبكة «عملية مراقبة البحر»، التي كانت تضم نحو 130 ألف متابع في الفلبين، واستُخدمت لنشر رسائل مؤيدة للحزب الشيوعي الصيني ومعلومات مضللة عن الأويغور.

• يوثق التقرير تصاعد استخدام الدعاية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مذيعو الأخبار المزيفون بتقنية التزييف العميق، الذين استُخدموا عبر منصات مثل تيك توك ويوتيوب وفيسبوك، في مرحلة جديدة من جهود الدعاية الصينية.

• تنظم بكين رحلات ممولة لرجال الدين والصحفيين إلى منطقة الأويغور بهدف تعزيز الروايات الرسمية الصينية.

• تعمل رسائل الحزب الشيوعي الصيني الدعائية بشكل منهجي على نزع الشرعية عن اللاجئين وطالبي اللجوء الأويغور، بما يوفر غطاءً سياسياً لعمليات ترحيلهم.

• تروج دعاية الحزب الشيوعي الصيني بصورة زائفة لمنطقة الأويغور باعتبارها منطقة مستقرة ومزدهرة، وتدّعي أن الحرية الدينية والتعبير الثقافي فيها مكفولان ومحميان.

كما يوضح التقرير أن هذه الجهود الدعائية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالنفوذ الاقتصادي الصيني. فمبادرة الحزام والطريق، والعلاقات التجارية، وترتيبات الديون، تخلق بيئة تعزز الصمت السياسي والامتثال للمواقف الصينية:

• تجاوز حجم التبادل التجاري بين ماليزيا والصين 190 مليار دولار أمريكي عام 2023، مما عزز حالة الاعتماد الاقتصادي القائمة منذ سنوات.

• تلقت إندونيسيا استثمارات صينية تقدر بنحو 4.7 مليارات دولار أمريكي خلال فترة إدارة الرئيس جوكو ويدودو، وهو ما أسهم في ترددها في إثارة قضايا حقوق الإنسان.

• وبعد أزمة الديون السيادية، دخلت سريلانكا في عام 2024 في اتفاقيات لإعادة هيكلة الديون مع بنك التصدير والاستيراد الصيني، شملت ما يقرب من 10 مليارات دولار أمريكي من الديون.

الخاتمة:

إن اضطهاد الشعب الأويغوري ليس قضية بعيدة أو هامشية، بل يمثل اختباراً مباشراً للالتزامات الأخلاقية والقانونية لدول جنوب شرق آسيا. فالصمت في مواجهة الجرائم ضد الإنسانية ليس حياداً، بل هو شكل من أشكال التواطؤ.

ويدعو مركز الدراسات الأويغورية الحكومات والمؤسسات الإسلامية والمنظمات الإعلامية وجميع أصحاب الضمير الحي إلى رفض الجهود الدعائية للحزب الشيوعي الصيني، ومواجهة الانتهاكات، والوفاء بمسؤولياتهم في حماية حقوق الإنسان الأساسية وصون الحرية الدينية.

Skip to PDF content

تصفّح المقالات

حقوق الطبع والنشر لمركز الدراسات الأويغورية - جميع الحقوق محفوظة

This website uses cookies. By continuing to use this site, you accept our use of cookies.