• واشنطن العاصمة
تابعنا:

الأوقات المسرفة والأمراض المنتشرة

عبد الله عيسى المالكي

وقعت أمة هذا العصر تحت احتلال أمراض كثيرة، فتسربت هذه الأمراض إلى أجسادهم، بل إلى روحهم، وأحاطت قلوبهمكدود العلق، حتى شربن عنهم دم الفضيلة والكرامة، والنخوة.

فنرى من هذه الأمراض، بل من أكثرها خطورة، مرض النسيان، فنسوا أجزاء الأمة الإسلامية آلامها، مصائبها، آهاتها،جوعها، عطشها، حيها، ميتها.

كما نسوا المصائب التي تئن تحتها بعض الأجزاء من هذه الأمة، كفلسطين وميانمار، وكشمير، وتركستان الشرقية، وغيرها. فتجاهلوا هذه القضايا، حتى ابتلوا بمرض لا مبالات، فلا يبالي المسلم على معاناة أخيه مسلم. وبمقابلة هذه عاقب الله تعالىهذه الأمة اللا مبالية بنزع التمسك والتوحد عن قلوبهم، فشرب قلوبهم محبة اللهو واللغب، فتراهم يلعب شبابهم اللعبة الموهومةبساعات طويلة، ولا يوجد لديهم وقت فراغ لتتبع أحوال إخوانهم في العالم الإسلامي. وترى رجالهم تجلسون بجلسات لامتناهية، فلا يوجدوا عندهم لحظة واحدة للتفكير في قضية إخوانه المسلمين، حيث لا يقوموا إلى الله طلبا عنه رفع البلاء عنهم،بل يستثقل لأنهم عاجزون عن رفع أيديهم إلى الله بالدعاء. وترى شيوخهم تسحرون مجلس الشاي بساعات طويلة لا يوجدعندهم زمن حتى ينصحوا أولادهم وأحفادهم للاهتمام على الشئون الأمة الإسلامية ولو كان في قلوبهم، وهو من أضعفالإيمان. ومن أعجب العجائب عن تلك الأمراض، وهي ترى أن العلماء يجلسون بشعار “نحن ممثلي العالم الإسلاميوالمسلمين” في جلسات المعصية مع مداميجهم الملفوفة البيضاء وخمارهم المسدولة، وردائهم المزينة بدون إظهار الخجل،إضافة على ذلك تصرخون كأنهم جهاز المكبرات المستعدة المخصوصة صنعت من الطاغوت المحتل: ألا أيها الأمة الإسلامية! اسمعوا: “لا توجد الظلم والاضطهاد في تركستان الشرقية”. حيث يظنون أن شعب تركستان الشرقية جاهلون عن معرفةبتعريف الظلم والاضطهاد، والمستبد والمحتل. فهؤلاء الممثلون يتلون الآية من كتاب الله آلاف مرة؛ (وتعاونوا على البر والتقوى)،ولكنهم أناس كما وصفهم رحمة للعالمين: “يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية”.

ومن هذه الأمراض أيضا: ابتلي بمرض رأس الشيطان، فلا يبالوا على إخوانهم تعيش في سوريا والعراق تحت بطش الجوعوالعطش، وفي قارة أفريقيا تحت سطوة التنصير والتبشير. فلو سألت عنهم الانفاق على هؤلاء، يردون أن هناك رقم أحمر فيجيوبنا، ولكنهم ينفقون الأموال في هذه الشيطنة المدورة بسخاء بشراء اللاعبين من شرق الأرض أو غربها. لو سألت عن عشاقهذه الشيطنة، أين ولد لاعبها، يخبرون لك عن أجداده السبعة، وعن أحفاده التسعة، حتى تظن أنه حنكتهم الببغاء. فلو سألتعنهم أين تقع ميانمار أو تركستان الشرقية أو كشمير؟ وما هي قضيتهم؟ يسكتون كأن تحنيكهم عن البكماء والعمياءوالصماء.

عبد الله عيسى المالكي

تصفّح المقالات

مركز حقوق الطبع والنشر لدراسة الأويغور - جميع الحقوق محفوظة